قالت له : والله ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك ، ولا في الجنة شىء أحبّ إليّ منك. وإذا وقع أهل النار في النار ، وقع فيها خلق من خلق ربك ، أوبقتهم أعمالهم ، فمنهم من تأخذ النار قدميه لا تجاوز ذلك ، ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه ، ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ، ومنهم من تأخذه إلى حقويه ، ومنهم من تأخذه جسده كله إلا وجهه حرّم الله صورته عليها» قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فأقول : يا رب شفّعني فيمن وقع في النار من أمّتي. فيقول : أخرجوا من عرفتم ، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ، ثم يأذن الله في الشفاعة ، فلا يبقى نبي ولا شهيد إلا شفع ، فيقول الله : أخرجوا من وجدتم في قلبه زنة دينار إيمانا ، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ، ثم يشفع الله فيقول : أخرجوا من وجدتم في قلبه إيمانا ثلثي دينار. ثم يقول : ثلث دينار ثم يقول : ربع دينار. ثم يقول : قيراطا. ثم يقول حبة من خردل ، فيخرج أولئك حتى لا يبقى منهم أحد ، وحتى لا يبقى في النار من عمل لله خيرا قطّ ، ولا يبقى أحد له شفاعة إلا شفع ، حتى أن إبليس ليتطاول مما يرى من رحمة الله رجاء أن يشفع له ، ثم يقول : الله بقيت وأنا أرحم الراحمين. فيدخل يده في جهنم فيخرج منها ما لا يحصيه غيره ، كأنهم حممّ فيلقون على نهر يقال له نهر الحيوان ، فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ، فما يلي الشمس منها أخيضر ، وما يلي الظل منها أصيفر ، فينبتون كنبات الطراثيث ، حتى يكونوا أمثال الذر ، مكتوب في رقابهم «الجهنميون عتقاء الرحمن ، يعرفهم أهل الجنة بذلك الكتاب ، ما عملوا خيرا لله قط ، فيمكثون في الجنة ما شاء الله ، وذلك الكتاب في رقابهم ، ثم يقولون ربنا امح عنا هذا الكتاب فيمحوه الله ـ عزوجل ـ عنهم».
كلمة في السياق :
لقد رأينا هذا المقطع في جولتيه أنه ناقش الكافرين وهذا يقابل قوله تعالى في سورة البقرة : (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ) وتحدث كثيرا عن الرجوع إلى الله ، وناقش كفر الكافرين في ذلك وهذا يقابل (ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) وتحدث عن خلق السموات والأرض ، وعن كثير من سننه في الأرض ، وعن مظاهر علمه ، وهذا فيه رشحة من قوله تعالى : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) فالمقطع كله إذن يخدم المحور ، وكما انسجم المقطع مع السياق القرآني العام ، فإنّ المقطع منسجم في تسلسله الخاص ، إذ تحدّث عن
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
