فيستقرئون الأنبياء نبيا نبيا كلما جاؤوا نبيا أبى عليهم ـ قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ـ : «حتى تأتوني فأنطلق إلى الفحص فأخر ساجدا» قال أبو هريرة : يا رسول الله وما الفحص؟ قال : «قدام العرش حتى يبعث الله إليّ ملكا فيأخذ بعضدي ويرفعني فيقول لي : يا محمد فأقول : نعم يا رب. فيقول الله ـ عزوجل ـ : ما شأنك ـ وهو أعلم ـ فأقول : يا رب وعدتني الشفاعة فشفعني في خلقك فاقض بينهم ، قال الله : قد شفعتك ، أنا آتيكم أقضي بينكم» قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «فأرجع فاقف مع الناس ، فبينما نحن وقوف إذ سمعنا من السماء حسّا شديدا ، فهالنا فينزل أهل السماء الدنيا بمثلي من في الأرض من الجن والإنس ، حتى إذا دنوا من الأرض أشرقت الأرض بنورهم ، وأخذوا مصافّهم ، وقلنا لهم : أفيكم ربنا ، قالوا : لا ، وهو آت ، ثم ينزل أهل السماء الثانية بمثلي من نزل من الملائكة ، وبمثلي من فيها من الجن والإنس ، حتى إذا دنوا من الأرض ، أشرقت الأرض بنورهم ، وأخذوا مصافّهم ، وقلنا لهم أفيكم ربنا؟ فيقولون : لا ، وهو آت ، ثمّ ينزلون على قدر ذلك من التضعيف حتى ينزل الجبّار ـ عزوجل ـ في ظلل من الغمام والملائكة فيحمل عرشه يومئذ ثمانية ـ وهم اليوم أربعة ـ أقدامهم في تخوم الأرض السفلى ، والأرض والسموات إلى حجزهم ، والعرش على مناكبهم ، لهم زجل في تسبيحهم ، يقولون : سبحان ذي العرش والجبروت ، سبحان ذي الملك والملكوت ، سبحان الحي الذي لا يموت ، سبحان الذي يميت الخلائق ولا يموت سبّوح قدوس قدوس قدوس ، سبحان ربنا الأعلى ، رب الملائكة والروح ، سبحان ربنا الأعلى ، الذي يميت الخلائق ولا يموت. فيضع الله كرسيه حيث يشاء من أرضه ، ثم يهتف بصوته : يا معشر الجن والإنس إني قد أنصت لكم منذ خلقتكم إلى يومكم هذا ، أسمع قولكم ، وأبصر أعمالكم ، فأنصتوا إليّ ، فإنما هي أعمالكم وصحفكم تقرأ عليكم ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه ، ثمّ يأمر الله جهنم فيخرج منها عنق ساطع مظلم ، ثم يقول (أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ* وَأَنِ اعْبُدُونِي هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ* وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ* هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) أو ـ بها تكذبون ـ شك أبو عاصم (وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ) فيميز الله الناس ، وتجثو الأمم يقول الله تعالى : (وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
