وأن لا يسلط عليهم عدوا فيهلكهم بعامة ، وأن لا يلبسهم شيعا ، وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض ، فقال : يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يردّ ، وإني قد أعطيتك لأمّتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة ، وأن لا أسلط عليهم عدوا ممن سواهم فيهلكهم بعامة ، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ، وبعضهم يقتل بعضا ، وبعضهم يسبي بعضا». قال : وقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «إني لا أخاف على أمتي إلا الأئمة المضلين ، فإذا وضع السيف في أمتى لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة». إسناده جيد قوي. وقد وقع الكثير مما تحدث عنه هذا الحديث ، وما أكثر معجزاته عليه الصلاة السلام ، وإن كل كلمة من كلماته لمعجزة لو عقل الناس وفهموا ، فعليه الصلاة والسلام.
و ـ روى الحافظ ابن مردويه ... عن ابن عباس : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «دعوت ربي ـ عزوجل ـ أن يرفع عن أمتي أربعا ، فرفع الله عنهم ثنتين ، وأبى علّي أن يرفع عنهم ثنتين : دعوت ربي أن يرفع الرجم من السماء ، والغرق من الأرض ، وأن لا يلبسهم شيعا وأن لا يذيق بعضهم بأس بعض. فرفع الله عنهم الرجم من السماء ، والغرق من الأرض ، وأبى الله أن يرفع اثنتين : القتل والهرج». وكما قلنا من قبل إن الذي رفع إنما هو الرجم الكلي ، أو الغرق الكلي ، أما التعذيب الجزئي فإنه واقع ، وقد رأينا الحديث السابق قد وردت فيه كلمة «بعامة» مما يدل على أن المراد الإهلاك الكلي وهو الذي رفع.
ز ـ روى أبو جعفر الرازي في أثر عن أبي بن كعب : (قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ). قال : فهي أربع خلال : منها اثنتان بعد وفاة رسول الله صلىاللهعليهوسلم بخمس وعشرين سنة ، ألبسوا شيعا ، وذاق بعضهم بأس بعض ، وبقيت اثنتان لا بد منهما واقعتان الرّجم والخسف.
وقد وقع شىء من ذلك كما ذكرنا في عصرنا في أغادير إذ خسف بها جميعا وهي بلدة مغربية غلب عليها الفسوق والجهل ـ وتحدثت الإذاعات عن الأعاصير التي اجتاحت البنغال في مرحلة من المراحل ، ونادرا ما يمر عام إلا ونسمع الكثير من مثل ذلك.
ح ـ روى ابن مردويه ... عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «سألت ربي لأمتي أربع خصال فأعطاني ثلاثا ، ومنعني واحدة. سألته أن لا تكفر أمتي واحدة فأعطانيها ، وسألته أن لا يعذبهم بما عذب به الأمم قبلهم ، فأعطانيها ، وسألته أن لا يظهر عليهم
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
