فوائد :
١ ـ بمناسبة قوله تعالى : (وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ) ينقل ابن كثير ما أخرجه الحافظ أبو يعلى عن جابر بن عبد الله قال : قلّ الجراد في سنة من سني عمر رضي الله عنه التي ولي فيها ، فسأل عنه فلم يخبر بشىء فاغتمّ لذلك فأرسل راكبا إلى كذا ، وآخر إلى الشام ، وآخر إلى العراق يسأل هل رؤي من الجراد شىء أم لا؟ قال : فأتاه الراكب الذي من قبل اليمين بقبضة جراد ، فألقاها بين يديه ، فلما رآها كبر ثلاثا ، ثم قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «خلق الله ـ عزوجل ـ ألف أمة ، منها ستمائة في البحر ، وأربعمائة في البر ، وأول شىء يهلك من هذه الأمم الجراد. فإذا هلكت تتابعت مثل النظام إذا قطع سلكه». وفي حالة صحة هذا الحديث فالمراد بذكر العدد إما التكثير فلا يفهم منه الحصر ، وإما أن يكون المراد الأمم الرئيسية التي خلقها الله ، أو الأمم ذات الإدراك المرتفع.
٢ ـ بمناسبة قوله تعالى عن هذه الأمم : (ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) نقل ابن كثير في معنى الحشر قولين ، القول الأول أخرجه ابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن عباس قال : موت البهائم حشرها وذكر أنه روي عن مجاهد والضحاك مثله ، والقول الثاني إن حشرها هو بعثها يوم القيامة لقوله تعالى : (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ) ثم ذكر مجموعة آثار تشهد لهذا القول وهذه هي مع حذف الأسانيد :
أ ـ روى الإمام أحمد ... عن أبي ذر : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم رأى شاتين تنتطحان فقال : «يا أبا ذر هل تدري فيم تنتطحان؟» قال : لا ، قال : «لكن الله يدري وسيقضي بينهما».
ب ـ روى ابن جرير. عن أبي ذر قال : بينا أنا عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذ انتطحت عنزان فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أتدرون فيم انتطحتا؟» قالوا : لا ندري ، قال : «لكن الله يدري وسيقضي بينهما». ورواه من طريق آخر عن أبي ذر فذكره وزاد : قال أبو ذر : ولقد تركنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم وما يقلب طائر جناحيه في السماء إلا ذكر لنا منه علما.
ج ـ وروى عبد الله بن الإمام أحمد في مسند أبيه ... عن عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة».
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
