فوائد :
١ ـ بمناسبة قوله تعالى : (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) ذكر ابن كثير الروايات التالية :
أ ـ روى سفيان الثوري ... عن علي قال : قال أبو جهل للنّبي صلىاللهعليهوسلم : إنا لا نكذبك ولكن نكذّب ما جئت به ، فأنزل الله (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ). ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين.
ب ـ روى ابن أبي حاتم عن أبي يزيد المدني : أنّ النّبي صلىاللهعليهوسلم لقي أبا جهل فصافحه ، فقال له رجل : ألا أراك تصافح هذا الصابىء! فقال : والله إني أعلم أنه لنبي ولكن متى كنا لبني عبد مناف تبعا؟ وتلا أبو يزيد (فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ). وقال أبو صالح وقتادة : يعلمون أنّك رسول الله ويجحدون.
ج ـ ذكر محمد بن إسحاق عن الزهري في قصة أبي جهل حين جاء يستمع قراءة النبي صلىاللهعليهوسلم من الليل هو وأبو سفيان صخر بن حرب والأخنس بن شريق ، ولا يشعر أحد منهم بالآخر فاستمعوها إلى الصباح ، فلّما هجم الصبح تفرّقوا فجمعتهم الطريق فقال كل منهم للآخر : ما جاء بك؟ فذكر له ما جاء به ، ثمّ تعاهدوا أن لا يعودوا لما يخافون من علم شباب قريش بهم لئلا يفتتنوا بمجيئهم ، فلما كانت الليلة الثانية جاء كل منهم ظنا أن صاحبيه لا يجيئان لما سبق من العهود ، فلمّا أصبحوا جمعتهم الطريق فتلاوموا ثمّ تعاهدوا أن لا يعودوا ، فلمّا كانت الليلة الثالثة جاؤوا أيضا فلمّا أصبحوا تعاهدوا أن لا يعودوا لمثلها ، ثمّ تفرّقوا فلمّا أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه ثمّ أتى أبا سفيان بن حرب في بيته فقال : أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد ، قال : يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعرفها ، وأعرف ما يراد بها ، وسمعت أشياء ما عرفت معناها وما يراد بها ، قال الأخنس : وأنا والذي حلفت به ، ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل فدخل عليه بيته ، فقال : يا أبا الحكم ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال : ما ذا سمعت؟ قال : تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا ، وحملوا فحملنا ، وأعطوا فأعطينا ، حتى إذا تجاثينا على الركب ، وكنا كفرسي رهان ، قالوا : منا نبيّ يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه ، قال : فقام عنه الأخنس وتركه.
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
