السلام بموضوع السورة كما سيأتي) ..
وكذلك كانوا يزاولون اللون الثالث من الشرك بإقامتهم لأنفسهم ـ عن طريق الكهان والشيوخ ـ شرائع وقيما وتقاليد ، لم يأذن بها الله .. وكانوا يدّعون ما يدّعيه بعض الناس اليوم من أن هذا هو شريعة الله!».
فوائد :
١ ـ إن أمر الله لرسوله صلىاللهعليهوسلم أن يتذكر موقف المشركين يوم القيامة ، وبراءتهم من كفرهم ، وأمره بالاعتبار بذلك فيه تعزية لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وتسلية عن موقف الكافرين منه ، وفي ذلك أيضا عرض لنوع من أنواع القهر الإلهي ، ولفت نظر إلى أن الدنيا وحدها ليست إلا وجها من أوجه التدبير الإلهي ، ويظهر فيها بعض أنواع القهر ، ولكن الآخرة هي الوجه الآخر.
٢ ـ يلاحظ أن هذه الجولة التي نحن فيها تتألف من آية هي مقدمتها ومجموعات ، وقد رأينا أنّ المجموعة الأولى ـ وهي التي مرت معنا ـ فيها عرض لموقف من مواقف الكافرين في الدنيا ، وبيان لموقف من مواقفهم في الآخرة حين يجزون جزاء مواقفهم في الدنيا ، وفي المجموعة الثانية كذلك عرض لموقف من مواقفهم ، ثمّ عرض لمواقف لهم يخزون فيها في الآخرة وهذه هي المجموعة الثانية
المجموعة الثانية في الجولة
(وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ). أي : حين تتلو القرآن ، أي يجيئون ليستمعوا قراءتك (وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً) أي : أغطية (أَنْ يَفْقَهُوهُ). لئلا يفقهوه (وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً). أي : ثقلا يمنع السمع (وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها) لجحودهم وطبيعتهم الكافرة المتكبرة (حَتَّى إِذا جاؤُكَ يُجادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) الأساطير : هي الأكاذيب ومفردها أسطورة ، والمعنى : أنه بلغ تكذيبهم بالآيات إلى أنهم يجادلونك وينكرون ، وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون عن القرآن ـ الذي هو كلام الله ـ إنه أكاذيب (وَهُمْ). أي : المشركون (يَنْهَوْنَ عَنْهُ). أي : ينهون الناس عن القرآن ، أو عن الرسول صلىاللهعليهوسلم واتباعه والإيمان به (وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ). أي : ويبعدون عنه بأنفسهم فيضلون ويضلون (وَإِنْ يُهْلِكُونَ
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
