شريك (ما يَكُونُ لِي). أي : ما ينبغي لي (أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍ). أي : أن أقول قولا لا يحق لي أن أقوله (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ). أي : إن صح أني قلته فيما مضى فقد علمته والمعنى : أني لا أحتاج إلى الاعتذار لأنك تعلم أني لم أقله ولو قلته لعلمته لأنك (تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي). أي : ما في ذاتي (وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ). أي : ما في ذاتك إذ نفس الشىء ذاته وهويته ، والمعنى : تعلم معلومي ، ومعلومك (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) ومن ذلك علم ما انطوت عليه النفوس ومن كان كذلك لا يصل إلى علمه علم أحد (ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ). أي : ما أمرتهم إلا بما أمرتني به ، ثمّ فسّر ما أمره به (أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً). أي : رقيبا (ما دُمْتُ فِيهِمْ) مدّة كوني فيهم (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ). أي : الحفيظ (وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ). أي : من قولي وفعلي وقولهم وفعلهم (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) علم عيسى عليهالسلام أنّ منهم من آمن ومنهم من أقام على الكفر ، فقال في جملتهم إن تعذب من كفر منهم فإنهم عبادك الذين علمتهم جاحدين لآياتك ، مكذّبين لأنبيائك ، وأنت العادل ، فإنهم كفروا بعد وجوب الحجة عليهم ، وإن تغفر لمن أقلع منهم وآمن فذلك فضل منك ، وأنت عزيز لا يمتنع عليك ما تريد ، حكيم في ذلك ، أو عزيز بمعنى قادر على الثواب ، حكيم بمعنى لا يعاقب إلا عن حكمة وصواب (قالَ اللهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ). أي : قال الله لعيسى عليهالسلام : هذا يوم ينفع الصادقين فيه صدقهم المستمر في دنياهم وآخرتهم وهو يوم القيامة (لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ) بالسعي المشكور (وَرَضُوا عَنْهُ) بالجزاء الموفور (ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) لأنه باق ، بخلاف الفوز في الدنيا فهو غير باق (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَ) هذا تعظيم لله من أن يكون معه إله آخر وهو مالك كل شىء (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) من المنع والإعطاء والإيجاد والإفناء.
فوائد :
بمناسبة قوله تعالى على لسان الحواريين (إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ) قال صاحب الظلال :
«ويكشف لنا هذا الحوار عن طبيعة قوم عيسى .. المستخلصين منهم وهم
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
