يخافوا أحدا في مخالفتهم الكافرين ينصرهم الله عليهم ، ويؤيّدهم ويشف صدورهم. وفي هذا السياق وفي هذا المقام ذكّر الله ـ عزوجل ـ هذه الأمة بأكبر نعمة عليها حيث أكمل لها دينها ، فلا تحتاج إلى دين غيره ، ولا إلى نبي غير محمد صلىاللهعليهوسلم الذي جعله الله خاتم الأنبياء ، وبعثه إلى الإنس والجنّ ، فلا حلال إلا ما أحلّه. ولا حرام إلا ما حرّمه.
ولا دين إلا ما شرعه ، وكل شىء أخبر به فهو حقّ وصدق لا كذب فيه ولا خلف.
وكما أكمل الله ـ عزوجل ـ لهم الدين بما أنزله من وحي ، فقد أتمّ عليهم النعمة بهذا الإسلام ، فلا يحتاجون إلى زيادة أبدا ، فإنه قد أتّمه الله فلا ينقصه أبدا ، وقد رضيه الله فلا يسخطه أبدا ، فليرض المسلمون لأنفسهم ولأمتهم وللبشر ما رضيه الله لهم ، فإنّه الدّين الذي أحبّه الله ورضيه ، وبعث به أفضل الرّسل الكرام ، وأنزل به أشرف كتبه.
وبعد التذكير بهذه النّعمة يعود السّياق إلى موضوع المحرّمات ، فيبيّن أن من احتاج إلى تناول شىء من هذه المحرّمات التي ذكرها الله تعالى لضرورة ألجأته إلى ذلك فله تناوله والله غفور رحيم ، لأنه تعالى يعلم حاجة عبده المضطر وافتقاره إلى ذلك فيتجاوز عنه ، ويغفر له ، وبعد أن بيّن تعالى ما حرّم علينا من الخبائث الضارّة للبدن ، أو للدين ، أو لهما فيما مرّ ، فإن السياق يستمر في تبيان بعض ما أحلّ في معرض الجواب على سؤال عما أحلّ للمسلمين. فيذكر الله ـ عزوجل ـ أنّ ما أحلّه لنا هو الطيبات من الذبائح الحلال الطيبة التي ذكر اسم الله عليها ، وكذلك الطيبات من الرزق الحلال ، وأحل لنا ما صدناه بالجوارح وهي : الكلاب ، والفهود ، والصقور ، وأشباهها ، إذا كانت معلّمة ، وأمسكت على صاحبها ، وكان مرسلها قد ذكر اسم الله عليها وقت إرسالها ، فإن صيدها حلال وإن قتله الجارح بالإجماع. وكما ذكرّنا الله بنعمته علينا بهذا الإسلام ، في هذا السياق فإنه كذلك هنا يذكّرنا بنعمته علينا إذ أباح لنا الطيبات. وفي هذا السياق أيضا يقرر ويمنّ علينا بإباحة ذبائح أهل الكتاب لنا ، وإباحة ذبائحنا لهم. وذكّرنا كذلك بأنه أحلّ لنا نكاح الحرائر العفيفات من النّساء المؤمنات. وتذكيره لنا بهذا توطئة للتقرير والامتنان علينا بإباحة زواج الكتابيّات لنا إذا أدّينا إليهنّ مهورهنّ ، ونكحناهنّ بالطريق المشروع ، من عقد وشهود ، غير زانين بهنّ ، أو متخذين إيّاهنّ عشيقات ، ثم ذكر الله قاعدة : أنّ الذي يكفر بالإيمان ، فإنه في الآخرة خاسر ، حتى لا يتوهّم أنّ الزّواج من الكتابية يدخلها الجنّة مع بقائها على كفرها. وليتذكّر المؤمن رحم الإيمان فيفضّل المؤمنة على غيرها ، وختم الآية بكلمة
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
