أنف سعد مفزورا فنزلت : (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ) إلى قوله : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) أخرجه مسلم. من حديث شعبة.
ل ـ روى الحافظ البيهقي .. عن ابن عباس قال : إنّما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار ، شربوا فلمّا أن ثمل القوم عبث بعضهم ببعض ، فلمّا أن صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه ورأسه ولحيته ، فيقول : صنع بي هذا أخي فلان ، وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن : والله ، لو كان رؤوفا رحيما ما صنع هذا بي ، حتى وقعت الضغائن في قلوبهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) إلى قوله تعالى : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) فقال ناس من المتكلفين : هي رجس وهي في بطن فلان ، وقد قتل يوم أحد ، فأنزل الله تعالى : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا) إلى آخر الآية. ورواه النسائي.
م ـ روى ابن جرير ... عن أبي بريدة عن أبيه قال : بينا نحن قعود على شراب لنا ، ونحن على رملة ، ونحن ثلاثة ـ أو أربعة ـ وعندنا باطية لنا ، ونحن نشرب الخمر حلا ، إذ قمت حتى آتي رسول الله صلىاللهعليهوسلم فأسلّم عليه ، إذ نزل تحريم الخمر : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ) إلى آخر الآيتين (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) ، فجئت إلى أصحابي فقرأتها عليهم إلى قوله (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) ، قال : وبعض القوم شربته في يده ، قد شرب بعضها وبقي بعض في الإناء ، فقال بالإناء تحت شفته العليا كما يفعل الحجام ، ثم صبّوا ما في باطيتهم ، فقالوا : انتهينا ربنا».
س ـ روى الحافظ أبو يعلى الموصلي عن جابر بن عبد الله قال : كان رجل يحمل الخمر من خيبر إلى المدينة فيبيعها من المسلمين ، فحمل منها بمال ، فقدم بها المدينة ، فلقيه رجل من المسلمين فقال : يا فلان إنّ الخمر قد حرّمت فوضعها حيث انتهى على تل ، وسجّى عليها بأكسية ، ثم أتى النبي صلىاللهعليهوسلم فقال : يا رسول الله بلغني أنّ الخمر قد حرّمت ، قال : «أجل» قال : لي أن أردها على من ابتعتها منه؟ قال : «لا يصلح ردّها» ، قال : لي أن أهديها إلى من يكافئني منها؟ قال لا. قال : فإن فيها مالا ليتامى في حجري ، قال : «إذا أتانا مال البحرين فإننا نعوّض أيتامك من ما لهم». ثمّ نادى بالمدينة ، فقال رجل : يا رسول الله ، الأوعية ننتفع بها قال : «فحلوا أوكيتها» فانصبت حتى استقرت في بطن الوادي» هذا حديث غريب.
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
