(وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) الذين اجتمع لهم فعل الحسن مع الإخلاص لله ومراقبته :
كلمة في السياق :
١ ـ نلاحظ أنّه قد ورد في هذه الفقرة قوله تعالى : (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) وسنرى أنّه سيرد في الفقرة الثالثة من هذا المقطع قوله تعالى : (ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ) وهذا يدلّ على أن هذا المقطع استمرار للمقطع السابق عليه والذي بدايته : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) وهذا يؤكد : أن هذين المقطعين يشكلان قسما واحدا ، يحدّد معاني رئيسية في قضية البلاغ لأهل الكفر ولأهل الإيمان.
٢ ـ يلاحظ أن الآية الأخيرة في الفقرة التي مرّت معنا ذكرت الإيمان والعمل الصالح ، وذكرت التقوى والإيمان والعمل الصالح ، وذكرت التقوى والإيمان ، وذكرت التقوى والإحسان ، وهي مجمل المعاني المطلوبة التي ذكرت في سورة البقرة قبل محور السورة.
فالإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ... وقبل محور السورة من سورة البقرة ورد الأمر بالعبادة ، وقد ذكر قبل محور السورة مباشرة الإيمان والعمل الصالح ، وقبل الأمر بالعبادة ذكرت صفات المتقين والكافرين ، وههنا ربطت قضية تحريم الخمر والميسر وغير ذلك بذلك كله.
نقل :
بمناسبة قوله تعالى : (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ) قال صاحب الظلال : «إن غيبوبة السكر ـ بأي مسكر ـ تنافي اليقظة الدائمة التي يفرضها الإسلام على قلب المسلم ليكون موصولا بالله في كل لحظة ، مراقبا لله في كل خطرة ، ثم ليكون بهذه اليقظة عاملا إيجابيا في نماء الحياة وتجددها ، وفي صيانتها من الضعف والفساد ، وفي حماية نفسه وماله وعرضه ، وحماية أمن الجماعة المسلمة وشريعتها ونظامها من كل اعتداء. والفرد المسلم ليس متروكا لذاته وللذاته ؛ فعليه في كل لحظة تكاليف تستوجب اليقظة الدائمة. تكاليف لربه ، وتكاليف لنفسه ، وتكاليف لأهله ، وتكاليف للجماعة المسلمة التي يعيش فيها ،
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
