الْآثِمِينَ (١٠٦) فَإِنْ عُثِرَ عَلَىٰ أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّـهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (١٠٧) ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَىٰ وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (١٠٨))
محلّ هذا المقطع في السورة :
تتألف سورة المائدة من ثلاثة أقسام وخاتمة وهذا المقطع هو المقطع الثاني من القسم الثالث الذي ابتدىء بقوله تعالى :
(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) فهو استمرار للمقطع السابق ومن ثمّ فإن له صلة كبيرة في قضية البلاغ ، لقد انصبّ الكلام في المقطع الأول من القسم الثالث على بلاغ الكافرين ، وانصبّ الكلام هنا على بلاغ المؤمنين ، ولذلك كان في هذا المقطع تفصيل لكثير مما أجمل في أوّل سورة المائدة كما سنرى.
كلمة في المقطع :
آخر آية في المقطع ختمت بقوله تعالى : (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) لاحظ صلة ذلك بمحور السورة : (وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ) بدأ المقطع بالنهي عن تحريم الطيبات ، وعن أكل الحلال الطيب لينتقل إلى الأيمان ، إذ جرت العادة أنّ النّاس إذا أرادوا أن يحرّموا على أنفسهم شيئا أقسموا ، فذكرت الفقرة الأيمان المنعقدة وكفارتها ، وارتباط ذلك بمحور السورة واضح ، فهل مما يدخل في نقض العهد (الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) هذه الصورة التي ذكرتها الفقرة؟
أجاب المقطع على ذلك. ومن النهي عن تحريم الطيبات ينتقل السياق إلى فقرة جديدة
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
