فقال : يا محمد أحسن في مواليّ ، قال : فأعرض عنه ، قال : فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أرسلني». وغضب رسول الله صلىاللهعليهوسلم حتى رأوا لوجهه ظللا ، ثم قال : «ويحك أرسلني». قال : لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي أربعمائة حاسر ، وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود ، تحصدهم في غداة واحدة ، إني امرؤ أخشى الدوائر ، قال : فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «هم لك». قال محمد بن إسحق ، فحدثني أبا إسحق بن يسار عن عبادة بن الوليد بن الصامت قال : لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلىاللهعليهوسلم تشبّث بأمرهم عبد الله بن أبي وقام دونهم ، ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ـ وكان أحد بني عوف بن الخزرج ـ له من حلفهم مثل الذي لعبد الله بن أبي ـ فجعلهم إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وتبرّأ إلى الله ورسوله من حلفهم ، وقال : يا رسول الله أبرأ إلى الله وإلى رسوله صلىاللهعليهوسلم من حلفهم ، وأتولى الله ورسوله والمؤمنين ، وأبرأ من حلف الكفار وولايتهم ، ففيه وفي عبد الله بن أبي نزلت الآيات في المائدة. (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ. بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ) إلى قوله (وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ). وروى الإمام أحمد .. عن أسامة بن زيد قال : دخلت مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم على عبد الله بن أبي نعوده ، فقال له النبي صلىاللهعليهوسلم : «قد كنت أنهاك عن حب يهود». فقال عبد الله : فقد أبغضهم أسعد بن زرارة فمات. وكذا رواه أبو داود من حديث محمد بن إسحاق». يقصد عدو الله أن يردّ على قول الرسول عليه الصلاة السلام بأن أسعد بن زرارة قد أبغضهم سماعا لأمرك ، فلم يغن عنه ذلك شيئا وها قد مات فلم تنهاني عنهم؟
بعد ذكر أسباب النزول هذه نستطيع أن نقول : إن للنّفاق مظاهر متعددة متجددّة ، فللنفاق مظاهره عندما تكون الدولة للمسلمين. وللنفاق مظاهره عندما تكون الدولة للكافرين ، وللنفاق مظاهره عندما تكون المسألة بين بين ، أو تحتمل وتحتمل. وفي أسباب النزول المارّة مظهر من مظاهر هذا النفاق في حالة من الحالات.
والأصل الذي ينبغي أن نعرفه أن النفاق مرض في القلب يصيب الإنسان كما يصيبه الكفر أو الحسد أو الحقد أو الغل أو الكبر ، وأنّ المظهر الرئيسي لهذا المرض هو الولاء للكافرين والمنافقين ، هذا الولاء يكون خفيا أحيانا ، ويكون ظاهريا أحيانا ، ويكون بشكل ويكون بآخر على حسب الأحوال ، ولا بد أن نلاحظ في أنفسنا أنّ من واجبنا أن
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
