أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) قال في اليهود إلى قوله (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) قال في اليهود (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) قال : في الكفار كلها : انفرد بإخراجه مسلم.
وقال الإمام أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي في مسنده عن جابر بن عبد الله قال : زنى رجل من أهل فدك ، فكتب أهل فدك إلى ناس من اليهود بالمدينة ، أن سلوا محمدا عن ذلك ، فإن أمركم بالجلد فخذوه عنه ، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه. فسألوه عن ذلك فقال : «أرسلوا إليّ أعلم رجلين فيكم» فجاؤوا برجل أعور يقال له ابن صوريا ، وآخر فقال لهما النّبي صلىاللهعليهوسلم : «أنتما أعلم من قبلكما؟» فقالا : دعانا قومنا لذلك ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم لهما : «أليس عندكما التوراة فيها حكم الله؟» قالا : بلى ، فقال النّبي صلىاللهعليهوسلم : «فأنشدكم بالذي فلق البحر لبني إسرائيل ، وظلّل عليكم الغمام ، وأنجاكم من آل فرعون ، وأنزل المنّ والسلوى على بني اسرائيل ، ما تجدون في التوارة في شأن الرجم؟» فقال أحدهما للآخر : ما نشدت بمثله قطّ ، ثم قالا : نجد ترداد النّظر زنية ، والاعتناق زنية ، والتقبيل زنية ، فإذا شهد أربعة أنهم رأوه يبدىء ويعيد كما يدخل الميل في المكحلة فقد وجب الرجم. فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «هو ذاك» فأمر به فرجم ، فنزلت (فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ، وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ). ورواية أبي داود عن جابر قال : جاءت اليهود برجل وامرأة منهم زنيا ، فقال : «ائتوني بأعلم رجلين منكم» فأتوه بابني صوريا فنشدهما : «كيف تجدان أمر هذين في التّوراة؟». قالا : نجد إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما ، قال : «فما يمنعكم أن ترجموهما؟» قالا : ذهب سلطاننا فكرهنا القتل ، فدعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالشّهود ، فجاء أربعة فشهدوا أنّهم رأوا ذكره مثل الميل في المكحلة ، فأمر رسول الله برجمهما».
ومن خلال النّظر في هذه النصوص نرى أن سبب النزول هذا ينطبق على أحد احتمالات النّص ، ولكنّ النّص أوسع وأعمّ من سبب النزول هذا ، وإن كان سبب النزول يعيّن واحدة من الحالات التي تدخل تحت عموم النّص كما ذكرنا أكثر من مرة. ونحب هنا أن نذكر أن حكم الرجم المذكور في هذه النصوص على أنه موجود في التوراة قد نقلناه فيما مضى من تفسير سورة المائدة عن التوراة الحالية عند قوله تعالى (يُبَيِّنُ
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
