يحكم ، عن خشية غير الله ـ في حكومته ، وإمضائها على خلاف ما أمر به من العدل ؛ خشية من سلطان ظالم ، أو خيفة أذية أحد ، وأمر بخشية الله وحده أن يخالف أمره (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً). أي : ولا تستبدلوا بآيات الله وأحكامه ثمنا قليلا وهو الرّشوة وابتغاء الجاه ورضا النّاس (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ) مستهينا به ، أو جاحدا له ، أو مفضّلا غيره عليه ، أو مستحلا ذلك (فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) وما أكثر هذا الكفر في عصرنا؟ (وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها). أي : وفرضنا على اليهود في التوراة (أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) أنّ النّفس مأخوذة بالنّفس مقتولة بها إذا قتلتها بغير حق (وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ). أي : والعين مفقوءة بالعين (وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ). أي : والأنف مجدوع بالأنف (وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ). أي : والأذن مصلومة بالأذن (وَالسِّنَّ بِالسِّنِ). أي : والسن مقلوعة بالسن (وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ). أي : والجروح ذات قصاص وهو المقاصّة ومعناه ما يمكن فيه القصاص فحكمه القصاص ، وإلّا فحكومة عدل (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ). أي : فمن تصدّق بالقصاص من أصحاب الحق وعفا عنه (فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ). أي : فالتصدّق به كفّارة للمتصدق بإحسانه (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) إذ لا عدل إلّا بحكم الله ، فمن امتنع عن الحكم بما أنزل الله فقد ظلم (وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ). أي : وجعلنا على آثار النّبيين الذين أسلموا (بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ). أي : مؤمنا بها ، حاكما بما فيها ، بانيا عليها (وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ). أي : الإنجيل فيه هداية وفيه نور ، وهو مصدّق للتوراة غير ناقض إياها بل مصدّق لها (وَهُدىً وَمَوْعِظَةً). أي : هاديا وواعظا (لِلْمُتَّقِينَ) لأنهم هم الذين ينتفعون بموعظة الإنجيل وهديه (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللهُ فِيهِ). أي : وأمرنا أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله فيه (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ). أي : هم الخارجون عن الطاعة.
يقول صاحب الظلال : «إله واحد. وخالق واحد. ومالك واحد. وإذن فحاكم واحد. ومشرّع واحد. ومتصرف واحد ... وإذن فشريعة واحدة ، وقانون واحد .. وإذن فطاعة واتباع وحكم بما أنزل الله ، فهو إيمان وإسلام. أو معصية وخروج ، وحكم بغير ما أنزل الله ، فهو كفر وظلم وفسوق .. وهذا هو الدين كما أخذ الله ميثاق العباد جميعا عليه ، وكما جاء به كل الرسل من عنده .. أمة محمد والأمم قبلها على السواء ..
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
