المقدّمين آراءهم وأهواءهم على شرائع الله ، الذين يظهرون الإيمان بألسنتهم ، وقلوبهم خراب خاوية منه ، وهؤلاء هم المنافقون. وتكلم المقطع عن اليهود أعداء الإسلام وأعداء أهله ، ثم وصف الجميع بأنهم يستجيبون للكذب ، وأنهم منفعلون فيه ، وأنهم يستجيبون لأقوام آخرين لا يأتون مجلس رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، أو أنهم جواسيس يتسمّعون كلام رسول الله صلىاللهعليهوسلم لينقلوه إلى قوم آخرين ، هؤلاء القوم الآخرون من صفاتهم تحريف كلام الله ، وتوصية بعضهم لبعض ألا يأخذوا من محمد عليه وآله الصلاة والسلام إلا ما وافق هذا الكلام المجرّف ، ومن كان من الناس من هذه الأنواع فقد أراد الله فتنته ولم يرد أن يطهّر قلبه ، وجعل له الذّلة في الدنيا والعذاب في الآخرة.
فالآيات تتحدث عن صنفين : صنف منافق وقد نهى الله رسوله صلىاللهعليهوسلم أن يحزن على مسارعتهم في الكفر. والصنف الثاني وهم اليهود يئّس الله رسوله صلىاللهعليهوسلم منهم. وكيف لا ييأس ومن صفاتهم سماعهم للباطل ، وقبولهم إياه ، وأكلهم الحرام ، ومن كان كذلك فأنّى يستجيب لله أم كيف يطهر قلبه. فإذا كان الأمر كذلك وجاء هؤلاء يتحاكمون إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقد خيّر الرسول صلىاللهعليهوسلم بين الحكم وعدمه ، وبيّن له أن لا عليه ألّا يحكم بينهم لأنهم لا يقصدون بتحاكمهم إليه اتّباع الحق بل ما يوافق أهواءهم ، أما إذا حكم بينهم فقد أمره الله أن يحكم بالحق وبالعدل وإن كانوا ظلمة خارجين عن طريق العدل ، لأن الله يحبّ أهل العدل والحق. ثمّ أنكر الله عليهم آراءهم الفاسدة ومقاصدهم الزائفة في تركهم ما يعتقدون صحته من الكتاب الذي بأيديهم الذي يزعمون أنهم مأمورون بالتمسك به أبدا وهو التوراة ، ثم خرجوا عن حكمه وعدلوا إلى غيره. مما يعتقدون في نفس الأمر بطلانه وعدم لزومه لهم ، وهو أمر محمد عليه الصلاة والسلام وفي النهّاية فهم لا يقبلون حكم محمد صلىاللهعليهوسلم ولا حكم التوراة ، والحقيقة أنهم ليسوا مؤمنين أصلا. ثمّ تحدّث الله عن كتبه الثلاثة : التوراة والإنجيل والقرآن وما هو الموقف الصحيح منها؟ وهو لزوم الاحتكام إليها ، وقبول هذا الحكم ، ووصف رافض حكم الله في كتبه بالكفر والظلم والفسوق ، فبدأ بالكلام عن التوراة التي أنزلها الله على عبده ورسوله موسى بن عمران عليهالسلام وأنّ فيها هدى ونورا ، وأنّ النّبيين والربانيّين والأحبار يحكمون بها ولا يخرجون عن حكمها ولا يبدّلونها ولا يحرّفونها ؛ قياما منهم بحقّ ما استودعوه من كتاب الله الذي أمروا أن يظهروه ويعملوا به ، وأن يشهدوا الحق فيه ، وألا يخافوا أحدا إلا الله ، وألا يشتروا بالحق الدنيا.
![الأساس في التفسير [ ج ٣ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3136_alasas-fi-altafsir-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
