____________________________________
في مرتبة واحدة ، أمّا في الرسالة واختلاف الشريعة فكانوا بحسب الأوقات : لإنّ النبوة فوق الزمان والمكان فما اختلفت في موضع ولا في وقت ، أمّا الرسالة فوقعت تحت الفلك لمصالح الناس ، ولا شك إنّ الطباع والأمزجة واللغات مختلفة ، وهي متعلّقة بإختلاف الأوقات والأزمان والأمكنة والقرون والمواضع والأقاليم ، فاختلفت الرسالة بحسب إختلافها ، وإنّما اختلفت الرسالة ليختلف الشريعة ويختلف الكتب بإختلاف اللغات والإصطلاحات الجارية بين الناس وكان لنوح (ع) في رسالته مرتبة ودرجة ودعوة ولغة بخلاف ما كانت لإبراهيم وان كانا في النبوة سواء وكان نوح في عصره علي مزاج وطباع مع قوم لم يجد منهم رشداً ولم يعلم فيهم خيراً فرأي هلاكهم خيراً من حيوتهم فدعا اللع ، وقال (ع) : «لا تذر علي الأرض من الكافرين ديّاراً» وكان إبراهيم في عهد غلب اللطافة علي طباع قومه وظهرت الالفة في مزاج أهل عصره فأمره بالتلطف والترأّف ، وقال إبراهيم : حسّن خلقك ولو مع الكفّار ، وهكذا كان عهد موسي فإنّ الله أمره بالتلطف في الكلام وتخفيف الدعوة مع فرعون ، وقال له ولأخيه : «إذهبا إلي فرعون إنّه طغي فقولا له قولاً ليّناً لعله يتذكر أو يخشي» وكان رسول الله (ص) الضحوك القتال كان يضحك مع قوم ويقتل لقوم كما رأي في مصالح رسالته ، وأراه الله في كمال نبوته وكان لله أنبياء كثيرة بأشخاص معدودة بعدد معلوم ، فيقال كان مأة ألف وأربعة آلاف وعشرون شخصاً نبيّاً من الأصناف المختلفة ، وكان أكثرهم في بني إسرائيل
