الرابعة : ـ فإذا ثبت هذا فالواجب على الإنسان أن يتضرع إلى خالقه في هداية ولده وزوجه ويدعو بالتوفيق لهما والهداية والصلاح والعفاف والرعاية ، وأن يكونا معينين له على دينه ودنياه حتى تعظم منفعته بهما في أولاه وأخراه ، ألا ترى قول زكريا (وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) (سورة مريم) وقال : (ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) وقال : (هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ.) ودعا رسول الله صلىاللهعليهوسلم لأنس فقال : «اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته» أخرجه البخاري ومسلم وحسبك.
٢ ـ عند قوله تعالى (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ.)
قال القرطبي :
«استدل بعض علمائنا بهذه الآية على إثبات القرعة ، وهي أصل في شرعنا لكل من أراد العدل في القسمة ، وهي سنة عند جمهور الفقهاء في المستويين في الحجة ، ليعدل بينهم ، وتطمئن قلوبهم ، وترتفع الظنة عمن يتولى قسمتهم ، ولا يفضل أحد منهم على صاحبه إذا كان المقسوم من جنس واحد اتباعا للكتاب والسنة. ورد العمل بالقرعة أبو حنيفة وأصحابه ، وردوا الأحاديث الواردة فيها ، وزعموا أنها لا معنى لها وأنها تشبه الأزلام التي نهى الله عنها. وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه جوزها وقال : القرعة في القياس لا تستقيم ، ولكنا تركنا القياس في ذلك وأخذنا بالآثار والسنة. وقال أبو عبيد : وقد عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء : يونس وزكريا ونبينا محمد صلىاللهعليهوسلم. قال ابن المنذر : واستعمال القرعة كالإجماع من أهل العلم فيما يقسم بين الشركاء ، فلا معنى لقول من ردها. وقد ترجم البخاري فى آخر كتاب «الشهادات» (باب القرعة في المشكلات وقول الله ـ عزوجل ـ «إذ يلقون أقلامهم») وساق حديث النعمان بن بشير : «مثل القائم على حدود الله والمدهن فيها مثل قوم استهموا على سفينة» ... الحديث. وسيأتي في «الأنفال» إن شاء الله تعالى ، وفي سورة «الزخرف» أيضا بحول الله سبحانه وتعالى ، حديث أم العلاء ، وأن عثمان بن مظعون طار لهم سهمه في السكنى حين اقترعت الأنصار سكنى المهاجرين ، الحديث. وحديث عائشة قالت :
كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها ، وذكر الحديث. وقد اختلفت الرواية عن مالك في ذلك ؛ فقال مرة : يقرع للحديث. وقال مرة : يسافر بأوفقهن له في السفر. وحديث أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
