وقال يوسف الدبس الخوري في مقدمة تفسيره (من تحفة الجيل) :
«إن يوحنا صنف إنجيله في آخر حياته بطلب من أساقفة كنائس آسيا وغيرها ؛ والسبب أنه كانت هناك طوائف تنكر لاهوت المسيح فطلبوا منه إثباته وذكر ما أهمله متى ومرقس ولوقا في أناجيلهم».
فالكتاب إذن كتب ليخدم غرض تأليه المسيح عليهالسلام ـ وقد برأه الله مما قالوا ـ
ومع كل ما يقال عن هذه الأناجيل فإن أحدا لا يستطيع أن يثبت بأي سند نسبتها إلى من نسبت إليه ، ولذلك قلنا : إنها كلها لا تمثل إلا مدرسة واحدة هي مدرسة بولس التحريفية : فإنجيل لوقا لواحد من تلاميذه ، وإنجيلا يوحنا ومرقس منسوبان إليه ، وإنجيل متى ضائع والترجمة فيما يبدو ترجمة لمدرسة بولس فالمعروف أن متى بشر في الحبشة ، ومن المعروف أن النجاشي كان موحدا ، ويؤمن بأن عيسى عبد الله فهذا يؤكد أن الإنجيل الأصلي لمتى ليس هو الموجود حاليا ، فأي قيمة تاريخية لهذه الأناجيل خاصة وأن أول إشارة تاريخية لها كانت سنة (٢٠٩) ميلادية ، فإذا عرفنا أنه قبل ذلك الوقت كانت هناك مئات من الفرق المسيحية ، وكل فرقة لها رواياتها ، وإذا عرفنا أن هناك تناقضات تبلغ المائة بين هذه الأناجيل ، أثبتها جميعها رحمة الله بن خليل الهندي في كتابه العظيم «إظهار الحق» أدركت أنه لا قيمة تاريخية لهذه الأناجيل ولا قيمة إلهامية ، ومن ثم فلا قيمة لما تثبته أو تنفيه إلا إذا جاء شىء يرجح.
ومن أهم السقطات التي نجدها في بعض الأناجيل ادعاء بنوة المسيح لله ، وتأليهه ، وادعاء التثليث الذي انحدر إلى النصارى عن الوثنيين ، وهذه القضايا كلها ترفضها الواضحات من أدلة العقل ، والواضحات مما يؤمنون به ، وجاء القرآن ـ المعجزة الخالدة ـ ليصحح «إنما الله إله واحد».
يقول سيف الدين أحمد فاضل : «وقد وردت «لا إله إلا الله» في أسفار العهد القديم والجديد (الكتب التي يؤمن بها اليهود والمسيحيون حاليا) وأبين بعضها فيمايلي :
«لا تصنعوا لكم أوثانا ولا تقيموا لكم تمثالا منحوتا أو نصبا ولا تجعلوا في أرضكم حجرا مصورا لتسجدوا له. لأني أنا الرب إلهكم» (سفر اللاويين ٢٦ : ١) أي كل حجر مصور لا يمكن أن يكون إلها بل هو وثن.
«الرب هو الإله ليس آخر سواه» (سفر التثنية ٥٤ : ٣٥) «إسمع يا إسرائيل
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
