ج ـ وقد روى الإمام أحمد قصة محلم بن جثامة ، ورواها ابن جرير بسياق أتم منه هذا هو : «عن ابن عمر قال : بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم محلم بن جثامة مبعثا فلقيهم عامر ابن الأضبط فحياهم بتحية الإسلام ، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية ، فرماه محلم بسهم فقتله ، فجاء الخبر إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ... فجاء محلم في بردين ، فجلس بين يدي رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليستغفر له فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : لا غفر الله لك ، فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه ، فما مضت له سابعة حتى مات ودفنوه ، فلفظته الأرض ، فجاؤوا إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فذكروا ذلك له ، فقال : إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ، ولكن الله أراد أن يعظكم» ثم طرحوه بين صدفي جبل وألقوا عليه الحجارة فنزلت (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا ....)
د ـ روى البخاري قول رسول الله صلىاللهعليهوسلم للمقداد تعليقا على حادثة ، ويروي الحادثة كلها البزار ، وهذه روايته عن ابن عباس قال : «بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم سرية فيها المقداد ابن الأسود ، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا ، وبقي رجل له مال كثير لم يبرح ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأهوى إليه المقداد فقتله ، فقال له رجل من أصحابه : أقتلت رجلا شهد أن لا إله إلا الله! والله لأذكرن ذلك للنبي صلىاللهعليهوسلم ، فلما قدموا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم قالوا : يا رسول الله! إن رجلا شهد أن لا إله إلا الله ، فقتله المقداد ، فقال : «ادعوا لي المقداد ، فقال : يا مقداد أقتلت رجلا يقول لا إله إلا الله؟! فكيف لك بلا إله إلا الله غدا». قال : فأنزل الله (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا) الآية. فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم للمقداد «كان رجل مؤمن يخفي إيمانه مع قوم كفار ، فأظهر إيمانه فقتلته ، كذلك كنت تخفي إيمانك بمكة قبل».
ه ـ وذكر النسفي : أن مرداس بن نهيك أسلم ، ولم يسلم من قومه غيره فغزتهم سرية لرسول الله صلىاللهعليهوسلم فهربوا وبقي مرداس لثقته بإسلامه ، فلما رأى الخيل ألجأ غنمه إلى منفرج من الجبل وصعد ، فلما تلاحقوا وكبروا كبر ونزل وقال : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، السلام عليكم ، فقتله أسامة بن زيد ، واستاق غنمه ، فأخبروا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فوجد وجدا شديدا وقال : «قتلتموه إرادة ما معه ثم قرأ الآية على أسامة».
٢ ـ من هذه الآية نفهم أن الفارق الرئيسي بين قتال المسلمين ، وقتال غيرهم. أن غير المسلمين يقاتلون من أجل الدنيا متمثلة باحتلال أرض ، أو بسوق اقتصادي ، أو من
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
