صلىاللهعليهوسلم فأجاز أمان عمار ، ونهاه أن يجير الثانية على أمير ، فاستبا عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال خالد : يا رسول الله أتترك هذا العبد الأجدع يسبني ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم يا خالد : لا تسب عمارا ، فإنه من سب عمارا يسبه الله ، ومن يبغض عمارا يبغضه الله ، ومن يلعن عمارا يلعنه الله» فغضب عمار ، فقام فتبعه خالد فأخذ بثوبه فاعتذر إليه ، فرضي عنه ، فأنزل الله ـ عزوجل ـ قوله : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ....) ومن هذا النص نفهم أن الآية في طاعة الأمراء ، وأن طاعتهم واجبة ، وأن عدم التقدم عليهم في أمر واجب. وقد استثنى فقهاء الحنفية حالة ، وهي ما إذا أمر الأمير بأمر رأى الأكثرية فيه ضررا ، فيتبع رأي الأكثرية في هذه الحالة ، ذكره ابن عابدين في أول كتاب الجهاد.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ.) أي : يدعون (أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ.) من الوحي والقرآن (وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) على رسل الله عليهم الصلاة والسلام (يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ.) أي : إلى ما خالف الكتاب والسنة من الباطل ، وهو المراد بالطاغوت هنا. وقيل الطاغوت هنا : الشيطان ممثلا بجنده وأتباعه. وقيل الطاغوت : هو من جاوز الحد في طغيانه ، وعتوه ، ومحاربته للإسلام. وكل ذلك صحيح. (وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ.) أي : وقد أمروا أن يكفروا بالطاغوت والشيطان الداعي إليه ، (وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً.) عن الحق ، والمراد بقوله : ضلالا بعيدا : أي مستمرا إلى الموت. (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ.) أي : للمنافقين (تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللهُ.) أي : إلى كتاب الله (وَإِلَى الرَّسُولِ) إلى شخصه في حياته وإلى سنته بعد مماته للتحاكم ، (رَأَيْتَ الْمُنافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُوداً.) أي : يعرضون عنك أشد أنواع الإعراض. (فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ.) أي فكيف تكون حالهم ، وكيف يصنعون إذا نزلت بهم المصائب (بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ.) أي : بسبب ما فعلوه من التحاكم إلى غير الله ورسوله وأمثال ذلك. (ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنْ أَرَدْنا.) أي : ما أردنا بتحاكمنا إلى غيرك (إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً) بين الخصوم ، فلم نرد مخالفة لك ولا تسخطا لحكمك ، وهذا شأن المنافق يظن أنه محسن في نفاقه وأنه يجمع بين وجهات النظر وهذا وعيد لهم على فعلهم ، وأنهم سيندمون عليه حين لا ينفعهم الندم ، ولا يغني عنهم الاعتذار. (أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ) من النفاق ، (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ.) أي : فأعرض عن قبول الاعتذار ، (وَعِظْهُمْ.) أي وعظ بالزجر والإنكار ، (وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
