وأحباؤه ، وأمثال ذلك ، وهذا الوعيد يدخل فيه كل من زكى نفسه ، فأثنى عليها ، ووصفها بزكاء العمل ، وزيادة الطاعة والتقوى. (بَلِ اللهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) هذا إعلام بأن تزكية الله هي التي يعتد بها ، لا تزكية غيره ، لأنه هو العالم بمن هو أهل للتزكية. (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً.) أي : قدر فتيل ، وهو ما يحدث بفتل الأصابع من الوسخ ، أو هو ما يكون في شق النواة. والضمير في (وَلا يُظْلَمُونَ) يعود إما على الذين يزكون أنفسهم ، أو على من يزكيه الله فيكون المعنى على القول الأول : الذين يزكون أنفسهم يعاقبون على تزكية أنفسهم عقوبة عادلة دون ظلم ، والمعنى على القول الثاني : إن من زكاه الله يثيبه على زكاء نفسه ، ولا ينقصه شيئا من ثوابه. (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ.) أي : في زعمهم أنهم عند الله أزكياء. (وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً.) أي وكفى بزعمهم هذا إثما واضحا من بين سائر آثامهم. (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ.) أي : اليهود الذين أعطوا حظا من الكتاب. (يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ.) أي : بما عبد من دون الله (وَالطَّاغُوتِ.) أي : الشيطان أو كل من تجاوز حدود الله. (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً.) أي : يقولون للكافرين أنتم أهدى طريقا من محمد وأصحابه. روى ابن أبي حاتم في سبب نزول هذه الآية عن عكرمة قال : جاء حيي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة فقالوا لهم : أنتم أهل الكتاب ، وأهل العلم ، فأخبرونا عنا ، وعن محمد؟ فقالوا : ما أنتم وما محمد؟ فقالوا : نحن نصل الأرحام ، وننحر الكوماء ، ونسقي الماء على اللبن ، ونفك العاني ، ونسقي الحجيج ، ومحمد صنبور قطع أرحامنا ، واتبعه سراق الحجيج من غفار ، فنحن خير أم هو؟ فقالوا : أنتم خير ، وأهدى سبيلا. فأنزل الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ ....) (أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ.) أي : هؤلاء الذين أبعدهم الله من رحمته. (وَمَنْ يَلْعَنِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيراً.) أي : فلن تجد له ناصرا يعتد بنصره. (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً.) النقير هو النقرة في ظهر النواة ، وهو مثل في القلة كالفتيل. والاستفهام في الآية يفيد الإنكار. والمعنى : أي لو كان لهم نصيب من الملك ، أي من ملك أهل الدنيا ، أو من ملك الله ، فإذا لا يؤتون أحدا مقدار نقير لفرط بخلهم. (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ.) أي : بل أيحسدون رسول الله صلىاللهعليهوسلم والمؤمنين على ما آتاهم الله من القرآن ، والنصر ، والغلبة ، وازدياد العز والتقدم كل يوم. وصفهم الله فى الآية السابقة بالبخل ، وفي هذه الآية بالحسد ، وهما
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
