فوائد :
١ ـ الجزء الأول من الآية ، وهو ماله علاقة بإباحة السكر إلا في الصلاة منسوخ بالتحريم القطعي للخمر ، الذي ورد في سورة المائدة. فما الحكمة في بقاء النص ، مع نسخ حكمه؟. لو تأملنا بدقة هذا الموضوع ، لرأينا أن التحريم المقيد ، لم ينسخ. بل بقي مع زيادة. فتحريم قربان الصلاة ، والإنسان سكران ، لا زال قائما. ولكن ما يفهم من حل الخمر فيما عدا ذلك ، هو الذي نسخ. هذه واحدة. ثم إننا نفهم من الآية مجموعة أمور ، كلها غير منسوخ فلئن بقي النص ، فلوجوده إذن حكم كثيرة. عدا عن الحكمة الكبيرة ، وهي إثبات الواقع التاريخي ، التدريجي ، لعملية تحريم الخمر. مما يمكن أن نفهم منها طريقة التربية الإسلامية للأمة المسلمة في نشأتها. وما يمكن أن نستفيد من ذلك من عبر في ، تطوير أوضاعها في غير ما استقرت عليه الأحكام.
٢ ـ مما نفهمه من النص ، ومن سبب النزول ، ما ذكره الحنفية ، قالوا : وفيه دليل على أن ردة السكران ، ليست بردة. لأن قراءة سورة الكافرون بطرح اللاءات كفر. ولم يحكم بكفره ، حتى خاطبهم باسم الإيمان. أي بقوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا ....) ومما فهمه بعضهم من الآية وجوب الخشوع في الصلاة من قوله تعالى : (حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ.) فدل ذلك على أن عقل الإنسان لما يقول في صلاته ، مقصود في الشريعة. وأخذ الفقهاء تعريف السكران من النص فعرفوه : بأنه الذي لا يدري ما يقول. ومن الآية نفهم أن للصلاة مهمة خاصة ، لذلك يراعى فيها ، ما لا يراعى في غيرها.
٣ ـ هذه الآية كانت التوطئة الكبرى للتحريم النهائي للخمر. ففيها تعريض بالنهي عن السكر بالكلية. لكونهم مأمورين بالصلاة في الأوقات الخمسة ، من الليل والنهار. فلا يتمكن شارب الخمر من أداء الصلاة في أوقاتها دائما ، إلا إذا جانب الخمر في أكثر أوقاته.
٤ ـ دلت الآية على أن معرفة المصلي ما يقول ، مراد رئيسي في الصلاة. ويؤكد هذا ، الحديث الصحيح عنه صلىاللهعليهوسلم : «إذا نعس أحدكم ، وهو يصلي ، فلينصرف ، ولينم ، حتى يعلم ما يقول». رواه البخاري ، والنسائي. وفي ألفاظ الحديث : «فلعله يذهب يستغفر ، فيسب نفسه».
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
