إحسانا بالقول والفعل ، والإنفاق عليهما عند الاحتياج. (وَبِذِي الْقُرْبى.) أي : وأحسنوا بكل من كان بينكم وبينه قربى من أخ ، أو عم ، أو غيرهما (وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ.) أي : وأحسنوا باليتامى والمساكين. (وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى.) أي : وأحسنوا بالجار الذي قرب جواره ، أو بالجار القريب النسيب. (وَالْجارِ الْجُنُبِ.) أي : وأحسنوا بالجار الجنب وهو : إما الذي جواره بعيد ، أو هو الجار الأجنبي. (وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ.) أي : وأحسنوا بالصاحب بالجنب ، ويدخل في ذلك الزوجة ، والذي صحبك بأن حصل بجنبك إما رفيقا في سفر ، أو شريكا في تعلم علم أو غيره ، أو قاعدا إلى جنبك في مجلس أو مسجد. (وَابْنِ السَّبِيلِ.) الغريب ، أو الضيف. (وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ.) أي : وأحسنوا بالعبيد والإماء. (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً.) أي : متكبرا ، يأنف عن قرابته ، وجيرانه ، فلا يلتفت إليهم. (فَخُوراً.) أي : يعدد مناقبه كبرا. فإن عدها اعترافا ، كان شكورا. (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ.) أي : الذين يبخلون بذات أيديهم وبما في أيدي غيرهم ، فيأمرونهم بأن يبخلوا به مقتا للسخاء. (وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ.) أي : ويخفون ما أنعم الله عليهم به من المال وسعة الحال. (وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً.) أي : وهيأنا للكافرين عذابا يهانون به في الآخرة. (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ.) أي : للفخار ، وليقال : ما أجودهم لا لابتغاء وجه الله. وهم المنافقون ، أو الكافرون ، بدليل. (وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً.) أي : صاحبا ، ومرافقا. (فَساءَ قَرِيناً.) حيث حملهم على البخل ، والرياء ، وكل شر. ويمكن أن يفهم منه الوعيد بأن الشيطان يقرن بهم في النار.(وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ.) أي : وأي تبعة ووبال عليهم في الإيمان والإنفاق في سبيل الله؟ والمراد بالاستفهام ، الذم ، والتوبيخ. وإلا فكل منفعة ومصلحة في ذلك. وهذا كما يقال للعاق : ما ضرك لو كنت بارا ، وقد علم أنه لا مضرة في البر. ولكنه ذم وتوبيخ (وَكانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيماً.) هذا وعيد لهم بأنهم إن لم يؤمنوا ، ولم ينفقوا ، بأن الله مطلع عليهم ، وعالم بهم.
فوائد :
١ ـ قال النسفي : قيل : العبودية أربعة : الوفاء بالعهود ، والرضا بالموجود ،
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
