يوكلهما الزوجان ، واختلفوا هل ينفذ قولهما في التفرقة؟ ثم حكى عن الجمهور ، أنه ينفذ قولهما فيها أيضا من غير توكيل.
قال إبراهيم النخعي : إن شاء الحكمان أن يفرقا بينهما بطلقة ، أو بطلقتين ، أو ثلاث ، فعلا. وهو رواية عن مالك. ومذهب الحنفية : أن لهما الجمع لا التفريق. وسبب الاختلاف يعود إلى أن الحكمين ، هل هما منصوبان من جهة الحاكم ، فيحكمان ، وإن لم يرض الزوجان. أو هما وكيلان من جهة الزوجين؟. على قولين. والجمهور على الأول. وهو الجديد من مذهب الشافعي. (إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما.) الضمير في يريدا ، للحكمين. وقيل للزوجين. والضمير في بينهما ، للزوجين ، وقيل للحكمين. والمعنى على الأول : إن قصد الحكمان إصلاح ذات البين وكانت نيتهما صحيحة ، بورك في وساطتهما ، وأوقع الله بحسن سعيهما بين الزوجين الألفة والوفاق ، وألقى في نفوسهما المودة والاتفاق. وإذا اعتبرنا الضميرين للحكمين ، يكون المعنى : إن قصدا إصلاح ذات البين والنصيحة للزوجين ، يوفق الله بينهما ، فيتفقان على الكلمة الواحدة ، ويتساندان في طلب الوفاق حتى يتم المراد ، وإن اعتبرنا الضميرين للزوجين ، كان المعنى : إن يريدا إصلاح ما بينهما ، وطلبا الخير ، وأن يزول عنهما الشقاق ، يلق الله بينهما الألفة ، ويبدلهما بالشقاق الوفاق ، وبالبغضاء ، المودة. (إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً) عليما بإرادة الحكمين ، خبيرا بالظالم من الزوجين.
فوائد :
١ ـ إن تجار السياسة في كثير من بلدان العالم يتاجرون في الأغلب في قضيتين : القضية الأولى : قضية الأموال. والقضية الثانية : قضية النساء. فباسم إعادة توزيع الملكية ، أو إلغائها. وباسم حرية المرأة ومساواتها : يضلون ويضلون ، مستغلين الجهل ، أو الفسوق ، أو عقدة النقص ، أو مستثيرين الحقد. وفي هذا المقطع وضع للأمور في نصابها الصحيح. المال مال الله ، لا يؤكل إلا بطريق مشروع. والرجال قوامون على النساء. ولا يصح للرجال أن يتمنوا ما أنعم الله به على بعضهم. ولا يصح للنساء أن يتمنين ما للرجال.
٢ ـ روى البخاري عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قوله : «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة». وبعض أصحاب النظر القاصر ، يستشكلون هذا خاصة في عصرنا الذي وصل فيه إلى رئاسة كثير من الدول ، نساء. وكان لهن وزنهن. والجواب : أن العبرة
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
