هُمُ الْمُفْلِحُونَ) وأن سورة آل عمران بدأت بقوله تعالى : (الم) وانتهت بقوله تعالى : (لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)
ونلاحظ أنه بعد مقدمة سورة البقرة جاء المقطع الأول من القسم الأول فيها ، وقد بدأ بقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ ..) وانتهى بقوله تعالى : (وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). ونلاحظ أن سورة النساء بدأت بقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ ..) وانتهت بقوله تعالى : (وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.)
وسنرى أنه كما أن سورة آل عمران فصلت في الآيات الأولى من سورة البقرة وما يتبعها من مقدمة سورة البقرة وما هو الألصق بمقدمة سورة البقرة ، فإن سورة النساء تفصل في الآيات الأولى من المقطع الذي جاء بعد مقدمة سورة البقرة وتفصل في امتدادات هذا المحور من سورة البقرة.
إنه بعد مقدمة سورة البقرة ، يأتي المقطع الأول ، من القسم الأول من سورة البقرة ، وقد أسميناه : مقطع الطريقين. وسنرى أنه ستفصل فيه سورة النساء ، وسورة المائدة ، وسورة الأنعام ، وستأتي سورة الأعراف لتفصل بعد ذلك في مقطع قصة آدم عليهالسلام من سورة البقرة ، وهذا شىء سنراه إن شاء الله تعالى.
وسنجد ـ بإذن الله ـ أن سورتي المائدة والأنعام تفصلان في الآيات الأربع الأخيرة من مقطع الطريقين. فالمائدة تفصل في الآيتين الأوليين منها ، والأنعام تفصل في الآيتين الأخيرتين منها.
أما سورة النساء فهي تفصل فيما قبل ذلك من المقطع ، مع أنها تضع الأساس لتفصيل السورتين بعدها ، فهي تفصل في محور رئيسي له ارتباطاته المباشرة بآيات وله امتداداته في سورة البقرة ، إن محورها الرئيسي من مقطع الطريقين هو :
(يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ* وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
