١٠ ـ قال الحسن البصري في تفسير قوله تعالى : (اصْبِرُوا وَصابِرُوا) أمروا أن يصبروا على دينهم الذى ارتضاه الله لهم ، وهو الإسلام ، فلا يدعوه لسراء ولا لضراء ، ولا لرخاء ، حتى يموتوا مسلمين ، وأن يصابروا الأعداء الذين يكتمون دينهم.
وأما المرابطة : فهي المداومة في مكان العبادة ، لأنها رباط ضد الشيطان ، وكذلك المرابطة على الثغور حماية لأهل الإسلام ضد أعداء الله. والمسلم إما أن يكون في مثل هذا ، أو في مثل هذا. في الحديث الصحيح عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم «ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات ، إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط» رواه مسلم.
وفي الحديث الصحيح الذي رواه البخاري قال عليهالسلام «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها». وروى مسلم عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله ، وأجري عليه رزقه ، وأمن الفتان» والمرابطة ههنا ، مرابطة الغزو في نحور العدو ، وحفظ ثغور الإسلام ، وصيانتها عن دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين ، وقد وردت فيه آثار كثيرة غير مامر ومن ذلك ما أخرجه ابن ماجه عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من مات مرابطا في سبيل الله أجري عليه عمله الصالح الذي كان يعمله ، وأجري عليه رزقه ، وأمن الفتان ، وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع الأكبر».
ومن ذلك ما رواه الترمذي عن عثمان قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول :
«رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل» وفي رواية ابن ماجه «من رابط ليلة في سبيل الله ، كانت كألف ليلة قيامها وصيامها» وقال عليهالسلام لرجل حرسهم ليلة حنين ، «هل نزلت الليلة؟ قال : لا إلا مصليا أو قاضي حاجة ، فقال له : أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها» رواه النسائي وروى الترمذي عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم بإسناد حسن غريب : «عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
