فوائد :
١ ـ روى ابن مردويه «أن ثابت بن قيس الأنصاري قال : يا رسول الله ، والله لقد خشيت أن أكون هلكت! قال : لم؟ قال : نهى الله المرء أن يحب أن يحمد بما لم يفعل ، وأجدني أحب الحمد ، ونهى الله عن الخيلاء ، وأجدني أحب الجمال ، ونهى الله أن نرفع أصواتنا فوق صوتك ، وأنا امرؤ جهير الصوت ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أما ترضى أن تعيش حميدا ، وتقتل شهيدا وتدخل الجنة. فقال : بلى يا رسول الله ، فعاش حميدا ، وقتل شهيدا يوم مسيلمة الكذاب». دل هذا على أنه ليس كل محبة للحمد تدخل في الآية : (لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا ...)
٢ ـ روى عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، وابن حبان في صحيحه عن عطاء قال : «دخلت أنا ، وعبد الله بن عمر ، وعبيد بن عمير على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهي في خدرها ، فسلمنا عليها فقالت : من هؤلاء؟. قال : فقلنا : هذا عبد الله ابن عمر ، وعبيد بن عمير ، قالت : يا عبيد بن عمير ما يمنعك من زيارتنا؟ قال : ما قال الأول : زر غبا تزدد حبا ، قالت ، إنا لنحب زيارتك وغشيانك ، قال عبد الله بن عمر : ... أخبرينا بأعجب ما رأيت من رسول الله صلىاللهعليهوسلم. قال : فبكت ، ثم قالت : كل أمره كان عجبا ، أتاني في ليلتي حتى دخل معي في فراشي ، حتى لصق جلده بجلدي ثم قال : يا عائشة : ائذني لي أتعبد لربي ، قالت : إني لأحب قربك ، وأحب هواك ، قالت : فقام إلى قربة في البيت ، فما أكثر صب الماء ، ثم قام فقرأ القرآن ، ثم بكى حتى رأيت أن دموعه قد بلغت حقويه. قالت : ثم جلس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم بكى حتى رأيت أن دموعه قد بلغت حجره. قالت : ثم اتكأ على جنبه الأيمن ، ووضع يده تحت خده ، قالت : ثم بكى حتى رأيت دموعه قد بلغت الأرض ، فدخل عليه بلال فآذنه بصلاة الفجر ، ثم قال : الصلاة يا رسول الله ، فلما رآه بلال يبكي قال : يا رسول الله : تبكي وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال : يا بلال : أفلا أكون عبدا شكورا!! ، ومالي لا أبكي وقد نزل علي الليلة (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ ...) إلى قوله سبحانك (فَقِنا عَذابَ النَّارِ) ثم قال : ويل لمن قرأ هذه الآيات ثم لم يتفكر فيها».
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
