أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، ولا عذاب» فقال بعضهم : فلعلهم الذين صحبوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم. وقال بعضهم : فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله شيئا. وذكروا أشياء ، فخرج عليهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : «ما الذي تخوضون فيه؟ فأخبروه فقال : هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ، ولا يكتوون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ، فقام عكاشة بن محصن فقال : ادع الله أن يجعلني منهم ، قال : أنت منهم ، ثم قام رجل آخر فقال : ادع الله أن يجعلني منهم ، قال : سبقك بها عكاشة».
وفي حديث حسن «فإن الله وعدني سبعين ألفا ، مع كل ألف سبعون ألفا وزادني ثلاث حثيات». وفي حديث حسن رواه أبو القاسم الطبراني قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «أما والذي نفس محمد بيده ليبعثن منكم يوم القيامة إلى الجنة مثل الليل الأسود زمرة جميعها يحيطون الأرض ، تقول الملائكة : لما جاء مع محمد صلىاللهعليهوسلم أكثر مما جاء مع الأنبياء». وفي حديث إسناده حسن قال عليه الصلاة السلام : «أهل الجنة عشرون ومائة صف ، لكم منها ثمانون صفا». وفي حديث رواه البخاري ومسلم قال عليه الصلاة السلام : «نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ، نحن أول الناس دخولا الجنة ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتينا من بعدهم ، فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق ، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه ، الناس لنا فيه تبع. غدا لليهود ، وللنصارى بعد غد».
كلمة في سياق المقطع الأول من القسم الرابع :
١ ـ يلاحظ أن مقدمة سورة البقرة بدأت بالكلام عن المتقين المهتدين بالكتاب ، المؤمنين المصلين المنفقين ، ثم ثنت بالكلام عن الكافرين : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ...) والملاحظ أن هذا المقطع : بدأ بالنهي عن طاعة أهل الكتاب ، التي تجر إلى الكفر ، ثم ثنى بالدعوة إلى التقوى الكاملة والاعتصام بالقرآن ، والدعوة إليه ، ونهى عن التفرق ، واستقرت مجموعة منه على قوله تعالى : (تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ.) ثم جاءت مجموعة تبين خيرية هذه الأمة ، وتأخذ على أهل الكتاب انحرافهم ، وتذكر ما عوقبوا به ، وإذ تذكر شرارهم ، تذكر بخيارهم ، وتستقر المجموعة على قوله تعالى : (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ.)
فهاتان المجموعتان من هذا المقطع تعملان في تعميق قضية التقوى ، وكما أن مقدمة
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
