بآيتين كل منهما مبدوءة بقوله تعالى (قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ) وهي نفس البداية التي بدئت بها الآية الأولى من هذا القسم.
٢ ـ قلنا أثناء الكلام عن سورة البقرة : إن آية البر لخصت كل ماله علاقة في التقوى مما سبق الحديث عنه ، لتكون جسرا للكلام عن معان جديدة في التقوى ، ثم جاء بعدها أمور منها الحج ، ونلاحظ هنا أن آيات الحج تأتي في الفقرة المبدوءة بالكلام عن البر ، وهكذا يدلنا السياق الخاص لسورة آل عمران على الروابط التي تربط بين آيات سورة البقرة.
٣ ـ إنه كامتداد لقوله تعالى في مقدمة سورة البقرة (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ) جاء الحوار في سورة البقرة مع بني إسرائيل ، وكان من شبه بني إسرائيل قضية النسخ ، وقضية القبلة ، ويأتي في هذه الفقرة هنا ما يدل على أن النسخ كان موجودا من قبل ، وأن البيت الذي بناه إبراهيم عليهالسلام هو الأول.
وهكذا نرى كيف أن سورة آل عمران تفصل من خلال سياقها الخاص فى مقدمة سورة البقرة ، وامتدادات معاني هذه المقدمة في سورة البقرة ، وبالنسبة للسياق الخاص لسورة آل عمران نقول بين يدي الفقرة السادسة والأخيرة من القسم الثالث :
٤ ـ إنه بعد الأمر بالإيمان ، وتهديد من يرتد ، وتبيان جزاء من يموت على الكفر تأتي فقرة فيها حض على الإنفاق ، وارتباط الإنفاق بالإيمان واضح ، وفيها حديث عن الحج وفرضيته ، والحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام ، فالصلة بينه وبين الإنفاق واضحة ، ويأتي بين الكلام عن الإنفاق والكلام عن الحج حديث حول ما أحل الله لبني إسرائيل في الأصل ، من قبل أن يحرم يعقوب ـ عليهالسلام ـ على نفسه ما حرم ، وتلك هي شريعة إبراهيم عليهالسلام التي جاءت هذه الشريعة موافقة لها مما يؤكد أننا أولى بإبراهيم عليهالسلام.
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
