ودبرتموه خشية أن يؤتي الله أحدا مثلما أوتيتم من الكتاب ، أو خشية من محاجة المسلمين لكم عند ربكم بإقامة الحجة على كفركم كأنهم لحماقتهم يتصورون أن الحجة لا تقوم عليهم إذا كفروا المسلمين!. (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ) أي : الهداية والتوفيق والنبوة وغيرها بيد الله (يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ) من عباده (وَاللهُ واسِعٌ) الرحمة (عَلِيمٌ) بالمصلحة. (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ) أي : يختص بالنبوة ، واتباع الإسلام من يشاء (وَاللهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) ففضله لا يحد.
فائدة :
نلاحظ أن هذه الآيات قد دلتنا على بعض مظاهر ودوافع التخطيط والتآمر والكيد لأهل الإسلام. وبسبب من القوة المادية الهائلة للكفر في عصرنا الحالي ، فقد أخذت هذه الأمور مداها الواسع الآن ، فلنتذكر ـ إذ يأمرنا الله ـ عزوجل ـ في القسم الرابع اللاحق بعدم طاعة أهل الكتاب ـ الأسباب ـ الموجبة لذلك مما قصه الله علينا هنا.
كلمة في السياق :
في سورة البقرة في مقطع بني إسرائيل ورد قوله تعالى :
(وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ.)
وورد قوله تعالى : (وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ.)
وورد قوله تعالى : (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللهُ بَغْياً. أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ.)
وورد قوله تعالى : (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ.)
وقلنا هناك : إن مقطع بني إسرائيل آت في سياق القسم المبدوء بقوله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
