تعالى أن وبال ذلك إنما يعود على أنفسهم وهم لا يشعرون أنهم ممكور بهم.
ـ وفي الآية الثانية : سؤال موجه لأهل الكتاب عن أسباب كفرهم بآيات الله المنزلة على رسوله محمد صلىاللهعليهوسلم مع علمهم بصدقها ، وتحققهم من أحقيتها.
ـ وفي الآية الثالثة : سؤال آخر لهم عن أسباب خلطهم الحق بالباطل ، وأسباب كتمانهم الحق الموجود في كتبهم من صفة محمد صلىاللهعليهوسلم مع معرفتهم ذلك وتحققهم منه وإذن هم يعرفون أن المسلمين على حق ومع ذلك يرغبون في إضلالهم.
ـ وفي الآية الرابعة : إخبار عن مكيدة أرادوها ، ليلبسوا على الضعفاء من الناس أمر دينهم ، وهو أنهم ائتمروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار ، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح ، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ؛ ليقول الجهلة من الناس ، إنما ردهم إلى دينهم اطلاعهم على نقيصة وعيب في دين المسلمين ، فيرتد المسلمون عن دينهم.
ـ وفي الآية الخامسة : أخبر تعالى عن تواصيهم فيما بينهم ألا يطمئنوا وألا يظهروا سرهم وما عندهم إلا لمن تبع دينهم ، وألا يظهروا ما بأيديهم إلى المسلمين ، فيحتج المسلمون عليهم. وإنما دفعهم إلى هذا شيئان : الرغبة بأن يكون لهم امتياز على المسلمين في العلم ، والخوف من أن تقوم الحجة عليهم أمام الله. يقولون : لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين فيتعلموه منكم ، ويساووكم فيه ، ويمتازوا به عليكم لشدة الإيمان به ، أو يحاجوكم به عند ربكم ، أي : يتخذوه حجة عليكم بما في أيديكم ، فتقوم به عليكم الدلالة ، وتركبكم الحجة في الدنيا والآخرة. وقد رد الله عليهم في الآية مرتين : المرة الأولى بقوله : (قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللهِ) أي : هو الذي يهدي قلوب المؤمنين إلى أتم الإيمان ، بما ينزله على عبده ورسوله محمد صلىاللهعليهوسلم من الآيات البينات ، والدلائل القاطعات ، والحجج الواضحات ، وإن كتمتم أيها اليهود ما بأيديكم من صفة محمد النبي الأمي في كتبكم التي نقلتموها عن الأنبياء الأقدمين.
والمرة الثانية : (قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) أي الأمور كلها تحت تصرفه ، وهو المعطي المانع ، يمن على من يشاء بالإيمان والعلم والتصرف التام ، ويضل من يشاء ، فيعمي بصره وبصيرته ، ويختم على قلبه وسمعه ، ويجعل على بصره غشاوة ، وله الحجة التامة والحكمة البالغة.
![الأساس في التفسير [ ج ٢ ] الأساس في التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3128_alasas-fi-altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
