وقد جعلت إن صلة ، مثلها فيما أنشده الأخفش :
|
يرجّى المرء ما إن لا يراه |
|
وتعرض دون أدناه الخطوب (١) |
وتؤوّل بإنا مكناهم في مثل ما مكناكم فيه : والوجه هو الأوّل ، ولقد جاء عليه غير آية في القرآن (هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً) ، (كانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثاراً) وهو أبلغ في التوبيخ ، وأدخل في الحث على الاعتبار (مِنْ شَيْءٍ) أى من شيء من الإغناء ، وهو القليل منه. فإن قلت بم انتصب (إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ)؟ قلت : بقوله تعالى (فَما أَغْنى). فإن قلت : لم جرى مجرى التعليل؟ قلت : لاستواء مؤدى التعليل والظرف في قولك : ضربته لإساءته وضربته إذا أساء ، لأنك إذا ضربته في وقت إساءته ، فإنما ضربته فيه لوجود إساءته فيه ، إلا أن «إذ ، وحيث ، غلبتا دون سائر الظروف في ذلك.
__________________
ولا يستقيم إلا كذلك لأن قبله :
|
هو ابن رسول الله وابن صفيه |
|
وشبههما شبهت بعد التجارب |
من قصيدة يمدح بها طاهر بن الحسين العلوي ، ولو أنى أبو الطيب عوض «ما» ب «إن» لجاء البيت :
يرى أن إن ما بان منك لضارب
وهذا التكرار أثقل من تكرار «ما» بلا مراء. وإنما فنده الزمخشري وألزمه استعمال «إن» عوض «ما» لاعتقاده أن البيت كما أنشده :
|
لعمرك ما مابان منك لضارب |
|
بأقتل مما بان منك لعائب |
ولو عوض «إن» عوض «ما» كما أصلحه الزمخشري : لزم دخول الباء في خبر «ما» وإنما تدخل الباء في خبر «ما» الحجازية العاملة ، و «إن» لا تعمل عمل «ما» على الصحيح ، فلا يستقيم دخول الباء في خبرها ، فما عدل المتنبي عن ذلك إلا لتعذره عليه من كل وجه. على أنى لا أبرئ المتنبي من التعجرف ، فانه كان مغرى به ، مغرما بالغريب من النظم. ونقل الزمخشري في الآية وجها آخر : وهو جعلها صلة مثلها في قوله :
|
يرجى المرء ما إن لا يراه |
|
وتعرض دون أدناه الخطوب |
قال : ويكون معناه على هذا مكناهم في مثل ما مكناكم ... الخ» قلت : واختص بهذه الطائفة قوله تعالى (وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً) وقوله (مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ).
|
(١) فان أمسك فان العيش حلو |
|
إلى كأنه عسل مشوب |
|
يرجي المرء ما إن لا يراه |
|
وتعرض دون أدناه الخطوب |
|
وما يدرى الحريص علام يلقى |
|
شراشره أيخطئ أم يصيب |
لجابر بن رالان الطائي. وقيل : لا ياس بن الأرت. والشراشر : جمع شرشر ، وهي أطراف الشيء المشرشرة ، أى : المفرقة المنشورة ، وتطلق على الجسد وعلى الثقل ويكنى بها عن النفس كما هنا. وقيل : هي حبال الصيد. يقول : إن أبخل فالعيش حلو عنده كحلاوة العسل الممزوج بالماء لتزول حرارته وضمن «حلو» معنى محبوب ، فعداء بإلى. ثم قال : ولكن لا خير في الإمساك ، فان المرء يرتجى الأمر الغائب عنه. وتحول أهوال الموت أو شدائد الدهر بينه وبين أدنى شيء منه. وإن : زائدة بعد ما الموصولة حملا على ما النافية ، وما يدرى الذي وجه نفسه بكليتها للدنيا عواقب أمره ، أريح أم خسر ، وعلى أنها حبال الصيد ففي الكلام استعارة تمثيلية حيث شبه حال من أخذ في أسباب الأمر جاهلا عاقبته : بحال من نصب الحبال للصيد ، فقد وقد.
![الكشّاف [ ج ٤ ] الكشّاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3124_alkashaf-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
