(وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)(٢٤)
في (يُرِيكُمُ) وجهان : إضماران ، وإنزال الفعل منزلة المصدر ، وبهما فسر المثل : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. وقول القائل :
|
وقالوا ما تشاء فقلت ألهو |
|
إلى الإصباح آثر ذى أثير (١) |
(خَوْفاً) من الصاعقة أو من الإخلاف (وَطَمَعاً) في الغيث. وقيل : خوفا للمسافر ، وطمعا للحاضر ، وهما منصوبان على المفعول له. فإن قلت : من حق المفعول له أن يكون فعلا لفاعل الفعل المعلل ، والخوف والطمع ليسا كذلك. قلت : فيه وجهان ، أحدهما : أن المفعولين فاعلون في المعنى ، لأنهم راءون ، فكأنه قيل : يجعلكم رائين البرق خوفا وطمعا. والثاني : أن يكون على تقدير حذف المضاف ، أى : إرادة خوف وإرادة طمع (٢) ، فحذف المضاف وأقيم المضاف
__________________
|
(١) أرقت وصحبتي بمضيق عمق |
|
لبرق من تهامة مستطير |
|
سقونى الخمر ثم تكنفوني |
|
عداة الله من كذب وزور |
|
وقالوا ما تشاء فقلت ألهو |
|
إلى الإصباح آثر ذى أثير |
لعروة بن الورد العبسي ، وأرقت : سهرت. والواو للمعية. والمضيق المكان الضيق. وعمق ـ بكسر فسكون ـ : شجر ببلاد الحجاز ، وبضم ففتح : موضع منخفض عند مكة ، ولعله سكن هنا للوزن ، ولبرق : متعلق بأرقت ، أى سهرت في هذا الموضع لأجل برق من تهامة جهة محبوبتى ، ويحتمل أن الواو حالية ، وصحبتي مبتدأ خبره بمضيق عمق ، وإذا كان أصحابه فيه فهو فيه ، فرجع إلى الأول ، ومستطير : منتشر. وروى : سقونى النسيء. ونسأت اللبن : خلطته بماء ، فالنسىء : هو اللبن المخلوط بماء ، وتكنفوني : أحاطوا بى ، وعداة : جمع عاد بمعنى عدو. وقيل : جمع عدو ، أى : هم أعداء الله من أجل كذبهم وزورهم ، وهي جملة اعتراضية ، ويحتمل أن «عداة» بدل من ضمير الفاعل. أو فاعل على لغة من قال : أكلونى البراغيث ، أى : أحاطوا بى وقالوا : ما الذي تريده ، فقلت : ألهو ، أى : هو أن ألهو ، فأن : مقدرة معنى ، وإن لم ينصب الفعل لفظا. وقال الجوهري : يقال افعل هذا آثر ذى أثير ، أى : أول كل شيء ، فأشار إلى أن آثر : نصب على الظرفية المجازية أو الحالية ، أى افعله حال كونه أول كل شيء يؤثر ، فهو أفعل تفضيل بمعنى المفعول ، ونص ابن الحاجب على جواز ذلك ووروده قليلا ، وأثره بقصر الهمزة ومدها : إذا قدمه على غيره ، وأثير : اسم مفعول بمعنى مأثور. أو حقيق بالتقدم ، فالمعنى : أول كل شيء صاحب شيء مأثور ، فيكون هو الأثير المقدم. أو التقدير : لهوى طول الليل هو المقدم عندي.
(٢) قال محمود : فان قلت : أينصب خوفا وطمعا مفعولا لهما وليسا فعلى فاعل الفعل المعلل ، فما وجه ذلك؟ قلت : المفعولون هنا فاعلون لأنهم راءون ، فتقديره : يجعلكم رائين البرق خوفا وطمعا. أو على حذف مضاف ، تقديره : إرادة خوفكم وطمعكم» قال أحمد : الخوف والطمع من جملة مخلوقات الله تعالى وآثار قدرته ، وحينئذ يلزم اجتماع شرائط النصب فيهما وهي كونهما مصدرين ومقارنين في الوجود ، والفاعل الخالق واحد ، فلا بد من التنبيه على تخريج ـ
![الكشّاف [ ج ٣ ] الكشّاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3123_alkashaf-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
