|
فما عقّبوا إذ قيل هل من معقّب |
|
ولا نزلوا يوم الكريهة منزلا (١) |
وإنما رعب لظنه أن ذلك لأمر أريد به ، ويدل عليه (إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) و (إِلَّا) بمعنى «لكن» لأنه لما أطلق نفى الخوف عن الرسل ، كان ذلك مظنة لطروّ الشبهة ، فاستدرك ذلك. والمعنى : ولكن من ظلم منهم أى فرطت منه صغيرة مما يجوز على الأنبياء ، كالذي فرط من آدم ويونس وداود وسليمان وإخوة يوسف ، ومن موسى بوكزة القبطي ، ويوشك أن يقصد بهذا التعريض بما وجد من موسى ، وهو من التعريضات التي يلطف مأخذها. وسماه ظلما ، كما قال موسى (رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي) والحسن ، والسوء : حسن التوبة ، وقبح الذنب. وقرئ : ألا من ظلم ، بحرف التنبيه. وعن أبى عمرو في رواية عصمة : حسنا.
(وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ)(١٢)
و (فِي تِسْعِ آياتٍ) كلام مستأنف ، وحرف الجرّ فيه يتعلق بمحذوف. والمعنى : اذهب في تسع آيات (إِلى فِرْعَوْنَ) ونحوه :
|
فقلت إلى الطّعام فقال منهم |
|
فريق نحسد الإنس الطّعاما (٢) |
ويجوز أن يكون المعنى : وألق عصاك ، وأدخل يدك : في تسع آيات ، أى : في جملة تسع آيات وعدادهنّ. ولقائل أن يقول : كانت الآيات إحدى عشرة : ثنتان منها اليد والعصا ، والتسع : الفلق ، والطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والطمسة ، والجدب في بواديهم ، والنقصان في مزارعهم.
(فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ)(١٣)
المبصرة : الظاهرة البينة. جعل الإبصار لها وهو في الحقيقة لمتأمّليها ، لأنهم لابسوها وكانوا بسبب منها بنظرهم وتفكرهم فيها. ويجوز أن يراد بحقيقة الإبصار : كل ناظر فيها من كافة أولى العقل ، وأن يراد إبصار فرعون وملئه ، لقوله (وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ) أو جعلت كأنها تبصر فتهدى ، لأنّ العمى لا تقدر على الاهتداء ، فضلا أن تهدى غيرها. ومنه قولهم : كلمة عيناء ،
__________________
(١) يصف قوما بالجبن ، وإنهم إن قيل : هل من معقب وراجع على عقبه للحرب فما رجعوا إليها ، ولا نزلوا يوم الحرب منزلا من منازلها ، أى : لم يقدموا مرة على العدو. وروى : إذ قيل ، أى : حين ذلك.
(٢) تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة ٢ فراجعه إن شئت اه مصححه.
![الكشّاف [ ج ٣ ] الكشّاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3123_alkashaf-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
