عليه وسلم ، فنطق بذلك قبل إملائه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «اكتب هكذا نزلت» فقال عبد الله : إن كان محمد نبيا يوحى إليه فأنا نبىّ يوحى إلىّ ، فلحق بمكة كافرا ، ثم أسلم يوم الفتح (١).
(ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ)(١٦)
قرأ ابن أبى عبلة وابن محيصن : لمائتون. والفرق بين الميت والمائت : أنّ الميت كالحي صفة ثابتة. وأمّا المائت ، فيدل على الحدوث. تقول : زيد مائت الآن ، ومائت غدا ، كقولك يموت. ونحوهما : ضيق وضائق ، في قوله تعالى (وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ) جعل الإماتة التي هي إعدام الحياة ، والبعث الذي هو إعادة ما يفنيه ويعدمه : دليلين أيضا على اقتدار عظيم بعد الإنشاء والاختراع. فإن قلت : فإذا لا حياة إلا حياة الإنشاء وحياة البعث. قلت : ليس في ذكر الحياتين نفى الثالثة وهي حياة القبر ، كما لو ذكرت ثلثي ما عندك وطويت ذكر ثلثه لم يكن دليلا على أن الثلث ليس عندك. وأيضا فالغرض ذكر هذه الأجناس الثلاثة : الإنشاء والإماتة والإعادة ، والمطوى ذكرها من جنس الإعادة.
(وَلَقَدْ خَلَقْنا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرائِقَ وَما كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غافِلِينَ)(١٧)
الطرائق : السموات ، لأنه طورق بعضها فوق بعض كمطارقة النعل ، وكل شيء فوقه مثله فهو طريقة : أو لأنها طرق الملائكة ومتقلباتهم : وقيل : الأفلاك ، لأنها طرائق الكواكب فيها مسيرها : أراد بالخلق السموات ، كأنه قال : خلقناها فوقهم (وَما كُنَّا) عنها (غافِلِينَ) وعن حفظها وإمساكها أن تقع فوقهم بقدرتنا : أو أراد به الناس وأنه إنما خلقها فوقهم ليفتح عليهم الأرزاق والبركات منها ، وينفعهم بأنواع منافعها ، وما كان غافلا عنهم وما يصلحهم.
(وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ)(١٨)
(بِقَدَرٍ) بتقدير يسلمون معه من المضرة ، ويصلون إلى المنفعة. أو بمقدار ما علمناه من حاجاتهم ومصالحهم. (فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ) كقوله (فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ) وقيل : جعلناه ثابتا في الأرض. وقيل : إنها خمسة أنهار : سيحون نهر الهند. وجيحون : نهر بلخ. ودجلة والفرات : نهرا العراق. والنيل : نهر مصر ، أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة ،
__________________
(١) كذا ذكره الثعلبي عن ابن عباس رضى الله عنهما وعزاه الواحدي إلى الكلبي. عن ابن عباس رضى الله عنهما.
![الكشّاف [ ج ٣ ] الكشّاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3123_alkashaf-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
