رفعنا رفعة لا يبلغها أحد بعدنا ، وارتفع السابقون بالابتداء ، وخبره (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ) ومعناه : رضى عنهم لأعمالهم (وَرَضُوا عَنْهُ) لما أفاض عليهم من نعمته الدينية والدنيوية وفي مصاحف أهل مكة : تجرى من تحتها ، وهي قراءة ابن كثير ، وفي سائر المصاحف : تحتها ، بغير من.
(وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ)(١٠١)
(وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ) يعنى حول بلدتكم وهي المدينة (مُنافِقُونَ) وهم جهينة وأسلم وأشجع وغفار ، كانوا نازلين حولها (وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ) عطف على خبر المبتدأ الذي هو ممن حولكم ويجوز أن يكون جملة معطوفة على المبتدأ والخبر إذا قدّرت : ومن أهل المدينة قوم مردوا على النفاق ، على أنّ (مَرَدُوا) صفة موصوف محذوف ، كقوله :
أنَا ابْنُ جَلَا .. (١) ....
وعلى الوجه الأوّل لا يخلو من أن يكون كلاما مبتدأ أو صفة لمنافقون ، فصل بينها وبينه بمعطوف على خبره (مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ) تمهروا فيه ، من مرن فلان عمله ، ومرد عليه : إذا درب به وضرى ، حتى لان عليه ومهر فيه ، ودلّ على مرانتهم عليه ومهارتهم فيه بقوله (لا تَعْلَمُهُمْ)
__________________
لا تفارقنى حتى اذهب بك إليه. فلما جاء عمر : قال أنت أقرأت هذا هذه الآية؟ قال : نعم ، وسمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال : لقد كنت أرى أنا رقعنا رقعه لا يبلغها. فقال أبى : تصديق ذلك في أول سزرة الجمعة وفي سورة الحشر وفي الأنفال ، فذكرها. وروى ابن مردويه من طريق حبيب بن الشهيد عن عمرو ابن عامرعن عمر بن الخطاب ـ فذكر نحوه وفيه : فقال أبى : لقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأنت تييع الخبط ، فقال عمر : نعم إذن.
|
(١) أنا ابن جلا وطلاع الثنايا |
|
متى أضع العمامة تعرفوني |
|
وما ذا تبتغى الشعراء منى |
|
وقد جاوزت حد الأربعين |
لسحيم بن وثيل الرياحي ، كان عبداً حيشياً ، فاتهم ببنت مولاه. فقتله. وقيل للمثقب العبدى ، ونسب البيت الأول العرجى. وجلا : صفة لمحذوف ، أى ابن رجل جلا واتضح أمره بالشجاعة ، فالفعل لازم. أو جلا غمة الحرب وكشف همها ، فهو متعد ، وحذف المنعوت هنا ضرورة ، لأنه لا يطرد إلا إذا صلح النعت لمباشرة العامل ، أو كان المنعوت بعض اسم مجرور بمن ، أو في كما مر ، وإضافة «طلاع» لما بعده لفظية ، فلا تفيده تعريفا. وتوسيط الواو بين النعوت لتوكيد ربطها بالمنعوت. والثنايا : العقبات الصعبة. استعارها لعظائم الأمور على سبيل التصريح ، والطلوع ترشيح «متى أضع» بيضة الحرب على رأسى «تعرفوني» كناية عن نزول الحرب فنثبت شجاعته. وروى «تدرى» بدل «تبتغى» وهو افتعال من الدراية ، أى : ما ذا تستعلم الشعراء منى ، والحال أنى جاوزت حد الأربعين سنة ، وكسر نون الجمع لغة. ويجوز أنه جر بالكسر على لغة من يعربه كالحين.
![الكشّاف [ ج ٢ ] الكشّاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3120_alkashaf-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
