لكل من الإنس والجن والنبات خصائص ومميزات وأدوار وواجبات ووظائف كذلك أمة الحروف ، وهذا ملموس ومحسوس ومدرك من قبل كل من يستعمل الحروف ويستخدمها لمختلف الأغراض ، إلا أن الحرف غير ناطق والجماد غير ناطق والنبات غير ناطق وصوت الحرف غير مسموع إلا إذا تلفظه الإنسان ـ أي أن صوته يسمع بواسطة النطق به ولا يشترط في من يخلقه الله سبحانه أن يكون ناطقا كالإنسان ، وآكلا أو شاربا حتى يتصف بصفة الحياة والذاتية ، فكل أمة لها خصائص ومميزات وحياة خاصة بها سواء جانست أو طابقت حياة الإنسان أو خالفتها ، فالحياة لكل المخلوقات ليست واحدة تحكمها قوانين واحدة وتسيرها أنظمة واحدة ، وليس من حق الإنسان أن يفرض على مخلوقات الله تعالى نفس نمط حياته حتى يسميها حياة ، وإذا تغير النمط فليس لها حياة فهذا تعسف وافتراض لا مبرر له على الإطلاق.
لذا فإن الحرف ذات عاقلة ومدركة ومكلفة وقائمة بواجباتها ووظائفها وفق قوانين خلقها الله سبحانه لها تسيرها لخدمة الإنسان من جهة وبقية المخلوقات من جهة أخرى ، وعقل الإنسان المحدود لا يستطيع إدراك كل شيء في الكون ومن الصعب جدا أن تدرك حياة الحرف وذاتيته إلا في الحدود التي أشرنا إليها ، ولا يستطيع إدراكها بأكثر من ذلك ، وليس من حق أحد أن يطالب بالكثير لأن عقله ليس بالمستوى الذي يؤهله لكل ما يريد.
وإذا ما رفض الإنسان أن يعتبر أن للحرف حياة وذات ، فإن ذلك الرفض مردّه الجهل لأنه لا يستطيع أن يعطينا تفسيرا مقنعا علميا لماهية الحرف الذي هو بتلكم العظمة والإمكانية التي أسلفنا ذكرها.
والخلاصة أن الحرف عندنا وبحسب ما ذكرناه آنفا كائن حي له ذات وعقل وإدراك وواجب ووظيفة ، وهذا ما كررناه كثيرا في ثنايا هذا البحث ، وقد اتضح ذلك جليا من الآثار والفعّاليات التي تمتلكها الحروف وقد ذكرنا
