١٥ ـ ذاتية الحرف
الحرف هذا المخلوق العجيب هو في حقيقته (صوت) إذا ما ضم إلى غيره من أصوات الحروف الأخرى ، أفاد معنى يحسن السكوت عليه ، في أي لغة من اللغات التي يتكلم بها بنو البشر قديما وحديثا ، إن الحرف فعّال متكيف ومطيع غير مخالف تكمن في داخله قابلية يرتكز عليها أهم جانب من جوانب الحياة التي يعيشها الإنسان جاهلا كان أم عالما ، والحرف مخلوق متطاوع ومستعد لقبول كل ما يصبو إليه الإنسان ويحتاجه للتفاهم والتخاطب والحفظ والكتابة والقراءة ، عاش مع الإنسان في عصوره السالفة على مدى الحياة ورافق الأجيال المتعاقبة ، وسوف يبقى كذلك على مدى الدهور التالية ، يعيش مع الأمم التي لم تر نور الحياة بعد ، وإلى ما يشاء الله سبحانه وتعالى.
لقد كان الحرف كذلك دائما وأبدا ، وهو إذا ضم إلى غيره من الحروف شكل كلمة واحدة لها معنى ولها صورة في الذهن ولها لفظ خاص ، وإذا ما قلّبت حروف هذه الكلمة أظهرت ألفاظا أخرى ومعان أخر حسب مقولة فقهاء اللغة ـ أي أن مادة «ح م ل» مثلا تعطي المعاني اللغوية التالية :
«١ ـ حمل ٢ ـ ملح ٣ ـ لحم ٤ ـ لمح ٥ ـ محل ٦ ـ حلم».
لقد استطاع الحرف بتطوره وتقنياته عند ما انضم إلى غيره أن يكون عضوا فعالا عاملا في ستة كلمات ، وهذه قابلية ساهمت في توسيع علم الاشتقاق وزيادة مادة التفاهم ، الأمر الذي كان له مقام كبير في اللغات المتكلم بها ، وأسهمت في إغناء العلوم على اختلاف ضروبها وأنواعها.
