١٠ ـ قبس من أسرار وآثار دائرة معارف القرن العشرين
ذكر الأستاذ محمد فريد وجدي في ص ٤١٣ من المجلد الثالث من موسوعة دائرة معارف القرن العشرين بعض أسرار الحروف فقال :
«يعزو مؤلفو العرب للحروف أسرارا خفية ، وتأثيرات مادية ، ولا نتعرض لهذه الدعوى بتصديق ولا تكذيب ، لأن الممكنات لا تحصر ، وما خفي عنا من قوى الأشياء أكثر مما ظهر ، ونكتفي بأن ننقل من ذلك شيئا مما كتبه العلامة ابن خلدون ، في مقدمة تاريخه ، قال رحمهالله :
«علم أسرار الحروف ، هو المسمى لهذا العهد «بالسيمياء» نقل وضعه من «الطلسمات» ، إليه من اصطلاح أهل التصوف ، من المتصوفة ، فاستعمل استعمال العام في الخاص ، وحدث هذا العلم من الملة بعد صدر منها وعند ظهور الغلاة من المتصوفة وجنوحهم إلى كشف حجاب الحس ، وظهور الخوارق ، على أيديهم والتصرفات في عالم العناصر ، وتدوين الكتب والاصطلاحات ، ومزاعمهم في تنزيل الوجود عن الواحد وترتيبه ، وزعموا أن الكمال الاسمائي وظاهرة أرواح الأفلاك والكواكب ، وأن طبائع الحروف وأسرارها سارية في الأسماء فهي سيارة في الأكوان على هذا النظام ، والأكوان من لدن الإبداع الأول تنتقل في أطواره وتعرب عن أسراره ، فحدث لذلك علم أسرار الحروف ، وهو من تفاريع علم «السيمياء» لا يوقف على موضوعه ولا تحاط بالعدد مسائله تعددت فيها تآليف «البوني وابن العربي وغيرهما» ممن تبع آثارهما ، وحاصله عندهم وثمرته تعرف النفوس الربانية
