٤ ـ قبس من أسرار الحروف
لدى محيي الدين بن عربي
وهذا العيلم الشهير بعلوم التصوف والأسرار محيي الدين بن عربي أسهب في الحديث عن أسرار الحروف في كتابه الفتوحات المكية وذلك في المجلد الأول في الصفحات من (ص ٥١ ـ ص ٩١) ، وقد قسّم بحثه إلى فصلين : الأول في معرفة الحروف ومراتبها والحركات وهي الحروف الصغار وما لها من الأسماء الإلهية ، وقد لخصها شعرا بما يلي :
|
إن الحروف أئمة الألفاظ |
|
شهدت بذلك ألسن الحفاظ |
|
دارت بها الأفلاك في ملكوته |
|
بين النيام الخرس والايقاظ |
|
ألحظنها الأسماء في مكنونه |
|
فبدت تعز لذلك الألحاظ |
|
وتقول لو لا فيض جودي ما بدت |
|
عند الكلام حقائق الألفاظ |
وقال : اعلم ـ أيدنا الله وإياك ـ أنه لما كان الوجود مطلقا من غير تقييد يتضمن المكلف وهو الحق تعالى والمكلفين وهم العالم والحروف جامعة لما ذكرنا ، أردنا أن نبيّن مقام المكلف من هذه الحروف من المكلفين من وجه دقيق محقق لا يتبدل عند أهل الكشف إذا وقفوا عليه .. إلخ.
ثم فصل القول في هذا الفصل وقد أعرضنا عنه لطوله وخروجه عن منهجية كتابنا ، ثم ذكر مراتب الحروف ، وقال : اعلم وفقنا الله وإياك أن الحروف أمة من الأمم مخاطبون ومكلفون ، وفيهم رسل من جنسهم ولهم أسماء من حيث هم ولا يعرف هذا إلا أهل الكشف من طريقنا ، وعالم الحروف أفصح العالم لسانا وأوضحه بيانا وهم على أقسام كأقسام العالم
