المقصود بحديث المنزلة «علي مني بمنزلة هارون من موسى إلّا أنه لا نبي بعدي» وهو المقصود بحديث يوم الخندق «لأعطينّ الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار». وهو المقصود بحديث «علي مع الحق والحق مع علي يدور معه أنّى دار» وهو المقصود بحديث «علي مع القرآن والقرآن مع علي» ، إلى غير ذلك مما لا يحصى ويعد في مثل هذا المقام. إن كل هذه الأحاديث هي من جنس عبارة «صراط علي حق نمسكه» أما سيرة الإمام علي سلام الله عليه فهي أكبر مصداق وأعظم دليل على مطابقتها لعبارة «صراط علي حق نمسكه» فأمير المؤمنين علي بن أبي طالب سلام الله عليه هو الرجل الأوحد الذي تطمئن له النفس العابدة العالمة التقية الصادقة ، إذا قالت : «إن عليا ما عصى الله تعالى طرفة عين قط» وأن هناك آلاف الأدلة العقلية والنقلية من القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة والسيرة العلوية المباركة ، وكلها تشير إلى مطابقة الحال لمقتضى المقال ، ونحن نفتخر ونقول :
|
سر من القرآن نعلنه |
|
صراط علي حق نمسكه |
هذا ولغرض التوفيق القرآني واللغوي نرجو ملاحظة الجدول رقم (٣) الذي ذكرنا فيه (٤٥) موضعا في القرآن الكريم ورد فيها ذكر الصراط منها (٣٣) موردا وصف فيها الصراط ب «الاستقامة» ومنها (١٢) موردا جاء ذكر الصراط في (٤) مرات منها مجردا عن الوصف ومرة واحدة مضافا إلى الذين أنعم عليهم ، ومرتان أضيف إلى العزيز الحميد ، ومرتان أضيف إلى السوي ومرة واحدة أضيف إلى الحميد ومرة واحدة أضيف إلى الجحيم ومرة واحدة أضيف إلى ياء المتكلم.
لقد اتضح مما أسلفنا ذكره أن عبارة «صراط علي حق نمسكه» هي من تلك الأصناف المقدسة القرآنية والأحاديث النبوية وهذا ما يعطي العبارة هدفا
