صلى الله عليه وسلم : أقريب ربنا فنناجيه ، أم بعيد فنناديه (١)؟ فنزلت. (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) إذا دعوتهم للإيمان والطاعة ، كما أنى أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم. وقرئ يرشدون ويرشدون ، بفتح الشين وكسرها.
(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)(١٨٧)
كان الرجل إذا أمسى حل له الأكل والشرب (٢) والجماع إلى أن يصلى العشاء الآخرة أو يرقد ، فإذا صلاها أو رقد ولم يفطر حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى القابلة ، ثم إنّ عمر رضى الله عنه واقع أهله بعد صلاة العشاء الآخرة ، فلما اغتسل أخذ يبكى ويلوم نفسه ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : يا رسول الله ، إنى أعتذر إلى الله وإليك من نفسي هذه الخاطئة وأخبره بما فعل ، فقال عليه الصلاة والسلام : ما كنت جديرا بذلك يا عمر (٣). فقام رجال فاعترفوا بما كانوا صنعوا بعد العشاء ، فنزلت. وقرئ : أحل لكم ليلة الصيام الرفث ، أى أحل الله. وقرأ عبد الله :
__________________
(١) أخرجه الطبري وابن أبى حاتم والدارقطني في المؤتلف من رواية الصلت بن حكيم بن معاوية بن حيدة عن أبيه عن جده «أن أعرابيا ـ فذكره ـ وزاد» بعد قوله «فنناديه» «فسكت عنه»
(٢) قال محمود رحمه الله : «كان الرجل إذا أمسى حل له الأكل ... الخ» قال أحمد رحمه الله : ويشهد لصحة هذا الجواب أنه لما استقرت الاباحة فيه قال : (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ) فكنى عنه الكناية المألوفة في الكتاب العزيز. وبشكل بقوله : (فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ) فان هذه العبارة استعملت ولم ينقل في الحج ما نقل في الصوم من سبب نزول الآية وهو مواقعة المكروه. ويمكن أن يجاب عنه لما وقع في آية الحج منهياً عنه أريد للشعبة عندهم كيلا يقعوا فيه ، فعبر عنه بما هجنه لكون ذلك منفراً لهم عن التورط.
(٣) رواه الطبري من طريق عطية عن ابن عباس في قوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ) الآية ، قال : كان الناس أول ما أسلموا إذا صاموا يطعمون من الطعام فيما بين الماء والعتمة. فإذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام حتى يمسوا من الليلة القابلة وإن عمر بن الخطاب رضى الله عنه بينما هو نائم إذ سولت له نفسه فأتى أهله فذكره. ليس فيه «فقام رجال فاعترفوا» وروى الطبري من طريق السدى قال «كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه وقع على جارية له في ناس من المسلمين لم يملكوا أنفسهم فأتى النبي صلى الله عليه وسلم».
![الكشّاف [ ج ١ ] الكشّاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3095_alkashaf-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
