(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ (١٥٦) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)(١٥٧)
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ) ولنصيبنكم بذلك إصابة تشبه فعل المختبر لأحوالكم ، هل تصبرون وتثبتون على ما أنتم عليه من الطاعة وتسلمون لأمر الله وحكمه أم لا؟ (بِشَيْءٍ) بقليل من كل واحد من هذه البلايا وطرف منه (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) المسترجعين عند البلاء ؛ لأنّ الاسترجاع تسليم وإذعان. وعن النبي صلى الله عليه وسلم «من استرجع عند المصيبة جبر الله مصيبته وأحسن عقباه وجعل له خلفا صالحاً يرضاه» (١). وروى أنه طفئ سراج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «إنا لله وإنا إليه راجعون» فقيل : أمصيبة هي؟ قال «نعم كل شيء يؤذى المؤمن فهو له مصيبة» (٢) وإنما قلل في قوله : (بِشَيْءٍ) ليؤذن أن كل بلاء أصاب الإنسان وإن جل ففوقه ما يقل إليه ، وليخفف عليهم ويريهم أن رحمته معهم في كل حال لا تزايلهم وإنما وعدهم ذلك قبل كونه ليوطنوا عليه نفوسهم. (وَنَقْصٍ) عطف على : (بِشَيْءٍ) أو على الخوف ، بمعنى : وشيء من نقص الأموال. والخطاب في : (وَبَشِّرِ) لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو لكل من يتأتى منه البشارة. وعن الشافعي رحمه الله في الخوف : خوف الله. والجوع : صيام شهر رمضان ؛ والنقص من الأموال : الزكوات والصدقات ، ومن الأنفس : الأمراض ، ومن الثمرات ؛ موت الأولاد (٣). وعن النبي صلى الله
__________________
(١) أخرجه الطبري والطبراني والبيهقي في الشعب من رواية على بن أبى طلحة عن ابن عباس ، قال في قوله تعالى : (الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ) الآية : إن المؤمن إذا أسلم لأمر الله واسترجع عند المصيبة أحرز ثلاث خصال من الخير : الصلاة من الله ، والرحمة. وتحقيق سبيل الهدى. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من استرجع ...
فذكره.
(٢) أخرجه أبو داود في المراسيل من حديث عمران القصير قال طفئ مصباح النبي صلى الله عليه وسلم فاسترجع فقالت عائشة رضى الله عنها : إنما هذا مصباح. فقال : كل ما ساء المؤمن فهو مصيبة.
(٣) قال محمود رحمه الله : «وعن الشافعي رضى الله عنه : الخوف خوف الله ، والجوع : صيام شهر رمضان ، والنقص من الأموال : الزكوات ، ومن الأنفس : الأمراض ، ومن الثمرات : موت الأولاد» قال أحمد : وفي تفسيره هذا نظر ، لأن هذا الابتلاء موعود به في المستقبل ، مذكور قبل وقوعه توطنا عليه عند الوقوع ، ولعله ما من بلية ذكرها إلا وقد تقدمت لهم قبل نزول الآية ، إذ الخوف من الله تعالى لم يزل مشحونا في قلوب المؤمنين ، ويبعد أن يعبر عن الصدقة بالنقص وقد عبر عنها الشرع بالزكاة التي هي النمو ضد النقص وورد. ما نقص مال من صدقة» ويمكن أن يقال هي نقص حساً ؛ وإنما سميت زكاة باعتبار ما يؤول إليه حال القيام بها من النمو فالعوض المرجو من كرم الله خلف ـ
![الكشّاف [ ج ١ ] الكشّاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3095_alkashaf-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
