التحويل فصلاته غير ضائعة (١). عن ابن عباس رضى الله عنه : لما وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الكعبة (٢) قالوا : كيف بمن مات قبل التحويل من إخواننا فنزلت. (لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) لا يضيع أجورهم ولا يترك ما يصلحهم. ويحكى عن الحجاج أنه قال للحسن : ما رأيك في أبى تراب ، فقرأ قوله : (إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللهُ) ثم قال : وعلىٌّ منهم ، وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته ، وأقرب الناس إليه ، وأحبهم. وقرئ : إلا ليعلم على البناء للمفعول. ومعنى العلم : المعرفة. ويجوز أن يكون «من» متضمنة لمعنى الاستفهام معلقا عنها العلم ، كقولك : علمت أزيد في الدار أم عمرو. وقرأ ابن أبى إسحاق (على عقبيه) بسكون القاف. وقرأ اليزيدي (لكبيرة) بالرفع. ووجهها أن تكون «كان» مزيدة ، كما في قوله :
وَجِيرَانٍ لَنَا كانُوا كِرَامِ (٣)
والأصل : وإن هي لكبيرة ، كقولك : إن زيد لمنطلق ثم ، وإن كانت لكبيرة وقرئ : ليضيع بالتشديد
(قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤) وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَما أَنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ) (١٤٥)
(قَدْ نَرى) ربما نرى ، ومعناه : كثرة الرؤية (٤). كقوله :
__________________
(١) أخرجه أبو داود والترمذي. وصححه الحاكم من رواية سماك عن عكرمة عنه.
(٢) هو في الذي بعده.
|
(٣) فكيف إذا مررت بدار قوم |
|
وجيران لنا كانوا كرام |
للفرزدق. يقول : فكيف يكون الحال إذا مررت بدار قوم وجيران لنا كرام ، فكانوا : زائدة للدلالة على المضي ، وأن الجيران كانوا ثم انقرضوا. وكرام ـ بالجر ـ : صفة جيران.
(٤) قال محمود رحمه الله : «معناه كثرة الرؤية ... الخ». قال أحمد رحمه الله : وهذا من المواضع التي تبالغ العرب فيها بالتعبير عن المعنى بضد عبارته. ومنه : (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) والمراد كثرة مودتهم للإسلام في القيامة وعند معاينة جزائه وثوابه ، وكذلك : (وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ) ومراده إظهار عنادهم بأن علمهم برسالته يقينى مؤكد ، ومع ذلك يكفرون به.
![الكشّاف [ ج ١ ] الكشّاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3095_alkashaf-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
