اسم غالب للكعبة ، كالنجم للثريا (مَثابَةً لِلنَّاسِ) مباءة ومرجعاً للحجاج والعمار ، يتفرقون عنه ثم يثوبون إليه أى يثوب إليه أعيان الذين يزورونه أو أمثالهم (وَأَمْناً) موضع أمن ، كقوله (حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) ولأن الجاني يأوى إليه فلا يتعرض له حتى يخرج. وقرئ : مثابات ، لأنه مثابة لكل من الناس لا يختص به واحد منهم (سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ)(وَاتَّخِذُوا) على إرادة القول ، أى وقلنا اتخذوا منه موضع صلاة تصلون فيه. وهو على وجه الاختيار والاستحباب دون الوجوب. وعن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه أخذ بيد عمر فقال : هذا مقام ابراهيم ، فقال عمر أفلا نتخذه مصلى ـ يريد أفلا نؤثره لفضله بالصلاة فيه تبركا به وتيمنا بموطئ قدم إبراهيم ـ فقال : لم أومر بذلك ، فلم تغب الشمس حتى نزلت» (١). وعن جابر بن عبد الله «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم استلم الحجر ورمل ثلاثة أشواط ومشى أربعة ، حتى إذا فرغ عمد إلى مقام إبراهيم فصلى خلفه ركعتين وقرأ (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) (٢) وقيل : مصلى مدعى. ومقام إبراهيم : الحجر الذي فيه أثر قدميه ، والموضع الذي كان فيه الحجر حين وضع عليه قدميه ، وهو الموضع الذي يسمى مقام إبراهيم. وعن عمر رضى الله عنه أنه سأل المطلب بن أبى وداعة : هل تدرى أين كان موضعه الأوّل؟ قال : نعم ، فأراه موضعه اليوم. وعن عطاء (مَقامِ إِبْراهِيمَ) عرفة والمزدلفة والجمار ، لأنه قام في هذه المواضع ودعا فيها. وعن النخعي : الحرم كله مقام إبراهيم. وقرئ (واتخذوا) بلفظ الماضي عطفا على : (جَعَلْنَا) أى واتخذ الناس من مكان إبراهيم الذي وسم به لاهتمامه به وإسكان ذرّيته عنده قبلة يصلون إليها (عَهِدْنا) أمرناهما (أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ) بأن طهرا ، أو أى طهرا. والمعنى طهراه من الأوثان والأنجاس وطواف الجنب والحائض والخبائث كلها ، أو أخلصاه لهؤلاء لا يغشه غيرهم (وَالْعاكِفِينَ) المجاورين الذين عكفوا عنده ، أى أقاموا لا يبرحون ، أو المعتكفين. ويجوز أن يريد بالعاكفين الواقفين يعنى القائمين في الصلاة ، كما قال : (لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) ، والمعنى : للطائفين والمصلين ، لأنّ القيام والركوع والسجود هيآت المصلى.
__________________
(١) أخرجه أبو نعيم من رواية مجاهد عن ابن عمر «أن النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عمر رضى الله عنه فمر على المقام فقال له : يا نبى الله هذا مقام ابراهيم؟ قال نعم. قال ألا نتخذه مصلى؟ فأنزل الله (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى) ـ الآية وقال : غريب من رواية ـ مجاهد. تفرد به جعفر بن محمد المدائني عن أبيه عن هارون الأعور عن أبان بن تغلب عن الحكم عن مجاهد. وفي الصحيحين عن أنس رضى الله عنه قال : قال عمر رضى الله عنه «وافقنى ربى في ثلاث ـ فذكر الحديث» وفيه «قلت يا رسول الله ، لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى ، فنزلت».
(٢) هكذا ذكره. والذي في صحيح مسلم في الحديث الطويل في صفة الحج «أنه قرأ الآية لما فرغ من الطواف ثم صلى»
![الكشّاف [ ج ١ ] الكشّاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3095_alkashaf-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
