والمعنى وجماعة أزواج مطهرة (١). وقرأ زيد بن على : (مطهرات) وقرأ عبيد بن عمير : مطهرة ، بمعنى متطهرة. وفي كلام بعض العرب : ما أحوجنى إلى بيت الله. فأطهر به أطهرة. أى فأتطهر به تطهرة. فإن قلت : هلا قيل طاهرة؟ قلت : في «مطهرة» فخامة لصفتهنّ ليست في طاهرة ، وهي الإشعار بأن مطهراً طهرهنّ. وليس ذلك إلا الله عزّ وجلّ المريد بعباده الصالحين أن يخوّلهم كلّ مزية فيما أعدّ لهم.
والخلد : الثبات الدائم والبقاء اللازم الذي لا ينقطع. قال الله تعالى : (وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ، أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ). وقال امرؤ القيس :
|
ألَا انْعَمْ صَبَاحاً أيُّهَا الطَّلَلُ البَالِى |
|
وهَلْ يَنْعَمَنْ مَنْ كانَ في العُصُرِ الخَالى |
|
وهَلْ يَنْعَمَنْ إلّا سَعِيدٌ مُخَلّدٌ |
|
قَلِيلُ الهُمُومِ مَا يَبِيتُ بأوْجَالِ (٢) |
(إِنَّ اللهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللهُ بِهذا مَثَلاً
__________________
ـ من جنى منها. ويروى «جانبها» بالموحدة الداهية الصغيرة والكبيرة. واللتيا : تصغير التي كغيرها من الموصولات التي سمع تصغيرها ، وزيدت الألف في آخرها عوضا عن ضم التصغير ، وهي بفتح اللام. وقال الأخفش بضمها على قياس التصغير وإن كان شاذا في الأسماء المبنية كما هنا. واستغنت عن الصلة لنقلها بالتصغير عن معنى الموصولية وحمل عليها «التي» لأنها لما ذكرت في مقابلتها كان معناها الداهية العظيمة فلم يكن قصد إلى معنى الموصولية أيضا. وقيل يجوز حذف الصلة لدليل ، فيقدر هنا : اللتيا صغرت ، والتي عظمت. ثم إن هذا من قبيل الأمثال السائرة. وأصله أن رجلا تزوج امرأة قصيرة فقاسى منها الشدائد ، ثم زوج طويلة أيضا فقاسى ضعف ذلك ، فطلقهما وقال : بعد اللتيا والتي لا أتزوج أبداً.
(١) قوله «وجماعة أزواج مطهرة» لعل الواو مزيدة من الناسخ. أو لعل أصله ولهم فيها جماعة أزواج. (ع)
(٢) لامرئ القيس. وألا استفتاحية. وأنعم صباحا : تحية الجاهلية ، أى طاب عيشك. ويخفف فيقال عم ، كما روى هنا. وكذلك «يعمن» روى هنا أيضا. ونعم ينعم كضرب يضرب : ونعم ينعم كسهل يسهل. ونعم ينعم كعلم يعلم. ونعم ينعم بكسر عينهما وهو قليل ، بمعنى صار ناعما لينا. وخص الصباح لأنه وقت الغارات. والطلل : ما بقي من آثار الديار. والبالي : الفاني. والمراد تحية أهل الطلل ثم تذكر الخطأ في تحيتهم فقال : لا يتنعم من كان في الزمن الماضي وهو اليوم فان ، فالاستفهام إنكارى : والمخلد : طويل العمر بحيث لا يفنى. والأوجال : جمع وجل وهو الخوف ، والباء للملابسة. ويجوز أنها للظرفية تخييلا.
![الكشّاف [ ج ١ ] الكشّاف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3095_alkashaf-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
