الكاتب على الورقة.
الجواب :
هذا القول من أغرب الأقوال التي أتى بها «نولديكه» لإثبات التحريف في كتاب الله سبحانه بسبب خطأ الكتّاب. وهذا القول يناقضه الواقع والروايات التاريخية التي حفظ بها هذا القرآن العظيم ، وما بذل من أجله من جهد وتدقيق وتحقيق مما فاق أي كتاب آخر.
كيف لا وهو كتاب رب العالمين ـ سبحانه ـ.
لا شك أن هذه الآية جاء فيها عدة قراءات بين قراءات متواترة وقراءات آحاد.
فقد قر الجمهور : «وقضى» فعلا ماضيا من القضاء وهو ما رسم به المصحف العثماني ، وعليه بقية مصاحف الأمصار ليومنا هذا.
وقرأ بعض ولد معاذ بن جبل «وقضاء ربك» مصدر قضى. وهذا مرفوع على الابتداء وخبره «أن لا تعبدوا» ، وذكر أنه كان مرسوما «ووصى» من التوصية في مصاحف بعض الصحابة كابن مسعود وابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ وبعض التابعين كسعيد بن جبير والنخعي ، وميمون بن مهران (١) رحمهمالله.
وهذه القراءات سوى قراءة الجمهور قراءات آحاد لمخالفتها للقراءة المتواترة ، وسواد المصحف الإمام.
كما أن بعض العلماء قد ضعفها كالإمام ابن الأنباري ـ رحمهالله ـ حيث قال : [إن هذه الروايات ضعيفة ، والضعيف لا يحتج به ، ولا يؤخذ به في دون هذا فما بالك في شيء يتعلق بالقرآن الكريم](٢).
__________________
(١) انظر تفسير البحر المحيط ٦ / ٢٥.
(٢) المدخل لدراسة القرآن الكريم ص ٣٧٥.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
