من المغانم يوم بدر. فقال بعض مع من كان مع النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : لعل رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أخذها فنزلت.
وروي أن المفقود سيف. وقيل في نزولها غير ذلك.
فمن قرأ (يغل) بالبناء للمعلوم فحجته في ذلك ما جاء من هذه الصيغة في التنزيل وبالإسناد للفاعل كقوله تعالى : (ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ)(١).
وقوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ)(٢).
فمعنى الآية على هذه القراءة : ما كان لنبي أن يخون أصحابه فيما أفاء الله عليهم وذلك لأن الغلول معصية. والنبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ معصوم من المعاصي فلا يمكن أن يقع في شيء منها.
أما المعنى على القراءة الثانية : يغل بالبناء للمجهول يكون : ما كان لنبي أن يخونه أصحابه في الغنائم يأخذهم منها خفية دون إذنه وقبل القسمة فتكون لنهي الناس عن الغلول في المغانم. وخص النبي ـ صلىاللهعليهوسلم ـ بالذكر وإن كان ذلك حراما مع غيره ؛ لأن المعصية بحضرة النبي أشنع لما يجب من تعظيمه وتوقيره كالمعصية بالمكان الشريف واليوم المعظم.
ومن هنا يظهر صحة هاتين القراءتين وسلامة معناهما على غير ما فهمه «جولد تسيهر» وغيره من المستشرقين.
د ـ تنزيها لأبناء الرسل أو أتباعهم. قوله تعالى في حق الحواريين : (إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً ..)(٣).
__________________
(١) سورة يوسف : ٣٨.
(٢) سورة التوبة : ١١٥.
(٣) سورة المائدة : ١١٢.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
