٢ ـ كما استدلوا بقول أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ : [أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في القرآن برأي أو بما لا أعلم](١).
هذا القول أرسله عن أبي بكر ـ رحمهالله ـ التابعي الثقة أبو معمر عبد الله ابن سبرة الأزدي والحديث لا يفيد المنع لتفسير القرآن بالرأي ، وإنما أراد به التفسير الذي لم يقم عليه دليل ، أو كان المنع تخوفا أن لا يصيب هذا التفسير مراد الله سبحانه ، ويؤيد هذا التخريج أن أبا بكر نفسه لما سئل عن الكلالة قال : أقول فيها برأيي ، فإن يكن صوابا فمن الله سبحانه ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان ، والله ورسوله بريئان منه : الكلالة من لا ولد له ولا والد. ولما تولى الخلافة عمر قال : إني لأستحي أن أخالف أبا بكر في رأي رآه.
ووضح الحافظ ابن كثير ـ رحمهالله ـ هذا المعنى بقوله : [فهذه الآثار الصحيحة وما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تخريجهم من الكلام في التفسير بما لا علم لهم فيه ، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا فلا حرج عليه](٢).
وهذا ما وجدناه من بعض الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ بيان ما علموه من معنى كتاب الله سبحانه ، والسكوت فيما ليس لهم به علم تورعا وحيطة لأنفسهم حتى يقولوا في كتاب الله بغير علم ، وأن لا يصيبوا مراد الله وهذا هو الواجب في حق من تصدر لتفسير كتاب الله سبحانه أن لا يقول في كتاب الله سبحانه إلا بما يعلم. قال تعالى : (لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ)(٣) ولقوله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ : «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» (٤).
فمن هنا وجدنا مجموعة من الصحابة قد اشتهروا في تفسير القرآن الكريم
__________________
(١) تفسير الطبري ١ / ٧٨.
(٢) الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير ص ٨٠.
(٣) سورة آل عمران : ١٨٧.
(٤) مسند الإمام أحمد ٢ / ٢٦٣.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
