الجواب عن هذه النقطة :
وجد المستشرقون والمبشرون في الإسرائيليات والروايات الموضوعة ما يشبع أهواءهم ، ويرضي تعصبهم الممقوت ، ويشفي نفوسهم المريضة الحاقدة على الإسلام ونبيه وقرآنه هذا الحقد والضغن الذي يعتبر امتدادا للحروب الصليبية التي شنوها على الإسلام والمسلمين والتي لا تزال إلى عصرنا هذا تتخذ أشكالا شتى ومظاهر متعددة.
وقد قام المستشرقون والمبشرون تارة بتصحيح الموضوع من الحديث وتارة بالحكم على الصحيح منها بالوضع (١). ولم يكن خطرهم قاصرا عليهم بل تعداهم لبعض الجهلة من المسلمين خاصة عن طريق تلاميذهم وخريجي جامعاتهم الذين تربوا على موائدهم وفتاتهم. فصاروا أبواقا تردد صدى أصواتهم فسلبوا الإرادة وعطلوا العقل بتسليمهم قيادها لأعدائهم فكانوا بحق أشد خطرا علينا من المستشرقين أنفسهم كما خطط لهم المستشرقون أن يكونوا ؛ لأن المسلم يحذر عدوه ولكن يركن ويأخذ بسلامة صدره ممن هو من أبناء جنسه ودينه لذا كان لا بد من الوقوف عند هذه النقطة التي كانت من ضمن المآخذ في نظرهم على التفسير بالمأثور.
فالرواية الإسرائيلية هي الرواية المأخوذة من مصدر إسرائيلي سواء كانت التوراة أو شروحها وما اشتملت عليه ، أو التلمود وشروحه .. إلخ وهذه الكتب كان فيها الغث والسمين والصدق والكذب.
أما الموضوعات : فهي الرواية المختلقة المكذوبة على رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم ـ أو على من بعده من الصحابة والتابعين.
فالروايات الإسرائيلية دخلت للتفسير عن طريق بعض التابعين الذين كانوا من أهل الكتاب قبل أن يدخلوا في الإسلام والذين كانوا كثيرا ما يسألون عما في
__________________
(١) الإسرائيليات والموضوعات في التفسير ص ٥ ـ ٦.
![آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره [ ج ٢ ] آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3088_are-almustashriqin-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
